تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الصاحب ببغداد ، فذلت الرافضة . وفيها توفي القاضي عيسى بن علي ، ولاه سيف الإسلام قضاء الجند . وفيها توفي الفقيه الفاضل الورع المصنف حسن بن أبي بكر الشيباني الساكن في الجوهة من بلاد اليمن ، تفقه على الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن عبدويه المتقدم ذكره ، وبعبد الله الهروي والطويري ، لزم مجلسه تسع سنين ، ورحل إلى عدن رحلتين بينهما أربعون سنة ، وله مصنفات حسنة . وعرض عليه قضاء زبيد في ولاية شمس الدولة ، وفي ولاية أخيه سيف الإسلام فامتنع واعتذر ، فقيل له : أرشدنا إلى من تراه ، فأشار بالقاضي عبد الله بن محمد بن أبي عقامة . قال ابن سمرة بعدما ذكر بني عقامة : وبهم نشر الله تعالى مذهب الشافعي في تهامة . وذكر منهم جماعة منهم : القاضي أبو الفتوح بن أبي عقامة - بفتح العين المهملة - الثعلبي كان عالماً مجوداً ، له مصنفات حسنة منها : كتاب التحقيق ، وكتاب الخبايا ، أخذ عن الفقيه أبي الغنائم ، وهو عن الشيخ أبي حامد الأسفرائيني ومنهم القاضي محمد بن علي بن أبي عقامة الخطيب ، قيل إنه ولي قضاء زبيد زمن الحبشة ، وكان معظماً عندهم ذا جاه كبير وعلم غزير . ومنهم الحسن بن محمد بن أبي عقامة الخطيب ، قيل إنه كان ينظم الخطبة على المنبر ، وإليه تنسب الخطب العقامية . ومنهم القاضي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي عقامة وأخوه أبو بكر ابن عبد الله ، وقال : وآخرهم في هذا الزمان القاضي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي عقامة الثعلبي قاضي زبيد من جهة الأمير ، تفقه فقهاء زبيد وأخذ عنهم ، وله معرفة بالحديث والتفسير . وفضائل آل أبي عقامة مشهورة . قلت : وفقهاء اليمن ينشدون أبياتاً وينسبونها إلى القاضي ابن أبي عقامة يمدح فيه بمعرفة عشرين علماً ، ولا أدري أي المذكورين هو . وفيها قويت نفس السلطان ابن أرسلان ، وأرسل إلى بغداد بأن يعمر له دار السلطان وأن يخطبوا له ويرفع له الشأن ، فأمر الناصر بهدم الدار والإخراب ، وأخرج رسوله مهاناً بلا جواب . وفيها توفي شيخ الفتوة وحامل لوائها عبد الجبار بن يوسف البغدادي حاجاً بمكة . وكان قد علا شأنه بكون الخليفة الناصر يفتي ، ومحدث بغداد وصالحها عبد المغيث بن زهير وابن الدامغاني قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد الحنفي . وكان ساكناً وقوراً محتشماً .