تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وفيها توفي الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المعروف بالمديني صاحب التصانيف .

سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة

قال العماد الكاتب : أجمع المنجمون في هذا العلم في جميع البلاد على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب السبعة في الميزان بطوفان الريح ، وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم ، فشرعوا في حفر مغارات ونقلوا إليها الماء والأزواد وتهيؤوا ، فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع توقد ولم يتحرك ولم تر ليلة مثلها في ركودها . وقال محمد بن القادسي : فرش الرماد في أسواق بغداد ، وعلقت المسوح يوم عاشوراء ، وناح أهل الكرخ ، وتعدى الأمر إلى سب الصحابة ، وكانوا يصيحون به ما بقي كتمان . وقالى غيره : وقعت فتنة ببغداد بين الرافضة والسنية قتل فيها خلق كثير ، وكان ذلك منسوباً إلى الصاحب الملقب بمجد الدين . وفيها توفي الإمام العلامة أبو محمد عبد الله المقدسي ثم المصري النحوي صاحب التصانيف ، روى عن طائفة ، وانتهى إليه علم العربية في زمانه ، وقصد من البلاد لتحقيقه وتبحره ، وكان يتحدث ملحوناً ويتبرم ممن يخاطبه بإعراب . ويحكى عنه حكايات في سذاجة الطبع ، يأخذ في كمه العنب مع الحطب والبيض ، فيقطر على رجله ماء العنب فيرفع رأسه ويقول : هذا من العجب ، يمطر مع الضحو .

سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة

فيها افتتح صلاح الدين بالشام فتحاً مبيناً ونصر نصراً مبيناً ، وهزم الفرنج وأسر ملوكهم ، وكانوا أربعين ألفاً . ونازل القدس وأخذه ، وأخذ عكا وافتتح عدة حصون ، وعز الإسلام وعلاه ، ودخل على المسلمين سرور لا يعلمه إلا الله تعالى ، وفيها قتل ابن