الخوانيق ، وأشار عليه الأطباء بالقصد فامتنع ، وكان مهيباً فما روجع ودفن في بيت بقلعة دمشق كان يلازم الجلوس فيه والمبيت أيضاً ، ثم نقل إلى تربته بالمدرسة التي أنشأها عند باب سوق الخواصين . وروي عن جماعة أن الدعاء عند قبره مستجاب ، وكانت ولادته سنة إحدى عشرة وخمس مائة ، فجميع عمره نيف وخمسون سنة ، وكان قد عهد بالملك إلى ولده الملك الصالح إسماعيل ، فقام من بعده ، وخرج السلطان صلاح الدين من مصر ، وملك دمشق وغيرها في بلاد الشام ، وتركه في مدينة حلب ، ولم يزل بها حتى توفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة . وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس ، وتأسفوا عليه لأنه كان محسناً محمود السيرة - رحمه الله تعالى - . وفيها وعظ الشهاب الطوسي ببغداد فقال : ابن ملجم لم يكفر بقتل علي - رضي الله تعالى عنه - فرجموه بالآجر ، وهاجت الشيعة ، فلولا العلماء لقتل ، وحرقوا منبره ، وهيؤوا له للمعياد الآتي قوارير النفط - ليحرقوه ، ولامه نقيب النقباء ، فأساء الأدب ، فنفوه ، فذهب إلى مصر وارتفع بها شأنه وعظم . وفيها توفي الحافظ أبو علي العطار الحسن بن أحمد الهمداني المقرئ الأستاذ ، شيخ همدان وقارئها وحافظها . رحل وحمل القراءات والحديث ، قرأ بواسطة علي القلانسي ، وببغداد على جماعة ، وسمع من ابن بيان وطبقته ، وبخراسان من الفراوي وطبقته ، وبرع على حافظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير ، وله تصانيف في القراءات والحديث والرقائق في مجلدات كبيرة ، منها كتاب زاد المسافر خمسون مجلداً . وكان إماماً في العربية ، وحفظ في اللغة كتاب الجمهرة ، وأخرج جميع ما ورثه ، وكان أبوه تاجراً ، وسافر مراراً ماشياً يحمل كتبه على ظهره ، ويبيت في المساجد ، ويأكل خبز الدخن إلى أن نشر الله تعالى ذكره في الآفاق . قال ابن النجار : هو إمام في علوم القرآن والحديث والأدب والزهد والتمسك بالأثر . وفيها توفي سعيد بن المبارك البغدادي النحوي المعروف بابن الدهان ، صاحب التصانيف الكثيرة ، ألف شرحاً للإيضاح في ثلاثة وأربعين مجلداً ، وكان سيبويه زمانه . وفيها توفي المسمى بعبد النبي ابن المهدي ، الذي تغلب على اليمن ، وتلقب
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 294
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٩٤