النبي - هو وأخوه أحمد في زبيد برسم السلطان شمس الدولة أول من ملك اليمن من بني أيوب . وابن مهدي المذكور من الآفات الكائنات والبليات والفتن العظيمات في بلاد اليمن . وفيها نقض صاحب الموصل الصلح ، وسار إلى السلطان سيف الدين غازي ، فالتقاه صلاح الدين بنواحي حلب ، فانهزم غازي وجمعه - وكانوا ستة آلاف وخمس مائة - لم يقتل سوى رجل واحد ، ثم سار صلاح الدين فأخذ منبج ثم نازل قلعة عزاز ، ووثب عليه الإسماعيلية فجرحوه في خد ، فأخذوا وقتلوا ، وافتتح القلعة ، ثم نازل حلب شهراً ، ثم وقع الصلح : وترحل عنهم ، وأطلق قلعة عزاز لولد السلطان نور الدين علي . وفيها توفي الفقيه الإمام المحدث البارع الحافظ المتقن الضابط ذو العلم الواسع شيخ الإسلام . ومحدث الشام ناصر السنة قامع البدعة ، زين الحافظ بحر العلوم الزاخر ، رئيس المحدثين المقر له بالتقدم ، العارف الماهر ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر ، الذي اشتهر في زمانه بعلو شأنه ، ولم ير مثله في أقرانه ، الجامع بين المعقول والمنقول ، والمميز بين الصحيح والمعلوم ، كان محدث زمانه ومن أعيان الفقهاء الشافعية ، غلب عليه الحديث واشتهر به ، وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ، رحل وطوف ، وجاب البلاد ولقي المشايخ ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة ، وكان أبو القاسم المذكور حافظاً ديناً جمع بين معرفة المتون والأسانيد ، سمع ببغداد في سنة عشر وخمسمائة من أصحاب البرمكي والتنوخي والجوهري ، ثم رجع إلى دمشق ، ثم رحل إلى خراسان ، ودخل نيسابور وهراة وأصبهان والجبال ، وصنف التصانيف المفيدة ، وخرج التخاريج ، وكان حسن الكلام على الأحاديث محظوظاً على الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلداً ، أتى فيه بالعجائب ، وهو على نسق تاريخ بغداد .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 297
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٩٧