تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وكان بينه وبين أبي الحسن سنان بن سليمان بن محمد الملقب راشد الدين صاحب قلاع الإسماعيلية ومقدم الفرقة الباطنية - وإليه تنسب الطائفة السنية مكاتبات ومحاورات بسبب المحاورة - فكتب إليه نور الدين في بعض الأزمنة كتاباً يهدده فيه ويتواعده بسب اقتضاء ذلك ، فشق على سنان ، فكتب جوابه أبياتاً ورسالة : يا ذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدد * فاستيقظت لأسود البر أصيعه أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه يكفيه ما قد تلاقي منه إصبعه وقفنا على تفصيله وحمله وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل وبعوضة تعد في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم ما كان لهم من ناصرين ، أو للحق تدحضون وللباطل تنصرون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وأما ما صدر من قولك في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي فتلك أماني كاذبة وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، كم من قوي وضعيف ، ودنيء وشريف ، فإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات ، وعدلنا عن البواطن والمعقولات فلنا أسوة رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله : " ما أوذي نبي ما أوذيت " ، وقد علمتم ما جرى على عترته وأهل بيته وشيعته ، والحال ما حال والأمر ما زال ، ولله الحمد في الآخرة والأولى إذ نحن مظلومون لا ظالمون ، ومغصوبون لا غاصبون ، وإذا " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً " ، وقد علمتم ظاهر حالنا وكيفية رحالنا ، وما يتمنوه من الفوت ويتقربون به إلى حياض الموت قل " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين " ، - الجمعة 6 و 7 - وفي أمثال العامة السائرة : أو للبط تهددون بالشط ؟ فهيىء للبلايا جلباباً ، وتدرع للرزايا أثواباً ، فلأظهرن عليك منك ولأتعبنهم فيك عنك ، فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفه ، وما ذلك على الله بعزيز . وفي رواية : فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول النحل وآخر ص . والصحيح أنه كتب هذا اللفظ إلى السلطان صلاح الدين بن أبي أيوب ، وبالجملة فإن محاسن نور الدين كثيرة ، وسيرته في حسنها شهيرة . وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - بعلة