بادرت وأهلوها معاً فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب
قال ابن خلكان : وأما قصيدته المشتملة على التشبيب والمدح فإنها في نهاية الحسن ، قلت : وقد اختصرت في ترجمته الكبيرة المشتملة على المحاسن النضيرة على هذه الألفاظ اليسيرة ، التعاويذي نسبة إلى كتابة التعاويذ - بالذال المعجمة وهي الحروز . ذكر موته بعض المؤرخين في السنة المذكورة ، وذكر بعهم في سنة أربع وثمانين - والله أعلم - . وفيها توفي الإمام الأوحد العالم الأمجد عبد الله بن يحيى بن أبي الهيثم الصنعي ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وقيل إحدى وثمانين . وكانت مدرسته في سهفنة . وروى ابن سمرة بسنده أنت الإمام يحيى بن أبي الخير كان يقول : عبد الله بن يحيى شيخ الشيوخ ، وكانا متحابين يتزاوران ، وحضر الإمام يحيى جنازته وهو وأصحابه من ذي الشرف - قال : وكان فاضلاً زاهداً ورعاً . روي أن ناساً من بني مليك ضربوه بالسيوف فلم تقطع سيوفهم ، فسألوه عن ذلك فقال : كنت أقرأ سورة ياسين . قال : والذي أرويه أنه كان يقرأ آيات ، وهي قوله تعالى : " ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم " ، - البقرة 255 - ، " فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين " - يوسف 64 - و " حفظاً من كل شيطان مارد " - الصافات 7 - " وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم " - فصلت 12 - " أن كل نفس لما عليها حافظ " - الطارق 4 - " إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء ويعيد وهو الغفور الودود " - البروج 12 ، 13 ، 14 - . إلى آخر السورة ، قال : وهذه الرواية وهي المشهورة . قال : وذكر أن الفقيه المذكور قال : خرجت يوماً مع جماعة ، فرأينا ذئباً يلاعب شاة عجفاء ، ولا يضرها بشيء ، فلما دنونا منها نفي الذئب ، فوجدنا في رقبة الشاة كتاباً مربوطاً ، فحللناه ، فقرأنا فيه هذه الآيات . وله مصنفات مليحة منها : كتاب التعريف في الفقه ، واحترازات المهذب ، وكان يقوم بكفايته وما يحتاج إليه رجل من مشايخ بني يحيى ، وهم بطن من يافع قلت : ويافع يقولون : هم أهل يحيى وأهل موسى وأهل عيسى ، ثلاثة بطون بينهم بعض قرابة ، وفيهم عز وشرف نفوس ، فأهل موسى أخوالي - والغالب عليهم الكرم والمشيخة وشرف النفوس - وأهل يحيى أخوال بني عمي - والغالب عليهم العز والنجدة ، ولا تزال الحرب بينهم وبين أعدائهم ومن أهل يحيى المذكورين الولي الكبير الفقيه الشهير أبو بكر التغزي الذي كان السلطان الملك المؤيد في طوعه . وذكر ابن سمرة أنه تفقه بهذا الفقيه عبد الله بن يحيى المذكور خلق كثير .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 234
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٣٤