تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وخميس جده الأعلى ، والجهني نسبة إلى جهينة القبيلة المعروفة من قضاعة ، سكن في قرية من الموصل مجاور القرية التي فيها العين المعروفة بعين القيارة التي ينفع الاستحمام بها من الفالج والرياح الباردة ، وهي مشهورة في بر الموصل .

سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة

قال ابن الأثير : فيها نزل ألف وسبعمائة من الإسماعيلية على رزق كبير للتركمان ، فأخذوه ، فأسرع عسكر التركمان ، فأحاطوا بهم ، ووضعوا فيهم السيف ، فلم ينج منهم إلا تسعة أنفس - والحمد لله - . وفيها توفي الفقيه الفاضل الورع الزاهد عمر بن إسماعيل بن يوسف . أخذ عن الإمام زيد بن الحسن المهذب وأصول الفقه ، وكان رفيق الإمام يحيى بن أبي الخير في رحلتهما إلى إحاطة ، ورويا عنه : غريب الحديث في اللغة لأبي عبيد ، ومختصر العين للخافي ، وغير ذلك ، وكان فاضلاً إماماً في العربية . أخذ الإمام يحيى عنه الكافي والجمل للزجاجي ، وأخذ عنه محمد بن موسى العمراني : الناسخ والمنسوخ في القرآن لأبي جعفر الصفار . وفيها توفي مسند الدنيا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ثم الهروي الصوفي في الزاهد . كان مكثراً من الحديث عالي الإسناد ، طالت مدته ، فألحق الأصاغر والأكابر ، سمع صحيح البخاري ومسند الدارمي وعبد بن حميد بن جمال الإسلام الداؤدي في سنة خمس وستين وأربع مائة ، وسمع من أبي عاصم الفضيلي ومحمد بن أبي مسعود الفارسي وطائفة ، وصحب شيخ الإسلام الأنصاري ، وخدمه ، وعمر ودخل بغداد ، فازدحم الخلق عليه . وكان خيراً متواضعاً متودداً حسن السمت ، متين الديانة محباً للرواية . وكانت ولادته بهراة في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، ووفاته ببغداد في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة في رباط فيروز ، وصلي عليه بالجامع صلاة الشامة ، وكان الإمام في تلك الصلاة شيخ الشيوخ الأكابر أبو محمد محيي الدين عبد القادر الجيلي - قدس الله روحه - وكان الجمع متوافراً ، ودفن في الشونيزي في الدكة المدفون فيها الشيخ رويم ، وهو اخر من روى في الدنيا عن الداؤدي .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 232 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي