تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وفيها توفي الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد الأصبهاني ، أوحد وقته ، وفي علمه ، مع حسن طريقه وتواضعه . كان جيد المعرفة حسن الحفظ ، ذا عفة وقناعة وإكرام للغرباء . وفيها توفي علي ابن عساكر المقدسي ثم الدمشقي الحساب ، صحب الفقيه نصر المقدسي . وفيها توفي العلامة أبو حفص عمر بن أحمد النيسابوري الصفار ، كان من كبار الشافعية ويذكر مع محمد بن يحيى ، ويزيد عليه بالأصول ، قال ابن السمعاني : هو إمام بارع مبرز ، جامع لأنواع من العلوم الشرعية ، سديد السيرة . مات يوم عيد الأضحى . وفيها توفي محمد بن عبد الله الكاتب المعروف بابن التعاويذي البغدادي ، الشاعر المشهور ، وله ديوان شعر . وكان باسمه - رأيته في أيام الناصر لدين الله ، فالتمس أن ينقل باسم أولاده . ولما عمي سأل أن يجدد له راتب مدة حياته ، فكان يواصل بشيء من الخشكار الرومي ، فكتب أبياتاً إلى صاحب المخزن الملقب بفخر الدين ، ومن جملتها : حاشاك ترضى أن تكون خزانتي * كخزانة البواب والنقاط سوداء مثل الليل شعر قفيزها * ما بين طسوج إلى قيراط قد كدرت حسني المضي وغيرت * طبعي السليم وأرقبت أخلاطي أخنت عليها الحادثات وأفرطت * فيها الرداة أيما إفراط فتول تدبيري فقد أنهيت ما * أشكوه من مرضي إلى بقراط وكان وزير الديوان ابن البلدي قد عزل أرباب الولايات ، وصادرهم وعاقبهم ، فعمل أبياتاً في ذلك منها : يا قاصداً بغداد جز عن بلدة * للجور فيها زجرة وعتاب إن كنت طالب حاجة فارجع فقد * سدت على الراجي لها الأبواب ليست وما بعد الزمان كعهدها * أيام يعمر ربعها الطلاب ويجلها الرؤساء من ساداتها * والجلة الأدباء والكتاب والدهر في أولى حداثته وللأ * يام فيها نضرة وشباب والفضل في سوق الكرام يباع ل * غالي من الأثمان والآداب