تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فوالله ما أدري عشية ودعت * أناحت حمامات النوى أم تغنت ؟ وأعجب من صبر القلوص التي سرت بهودجك المزموم أنى استقلت أعاتب فيك اليعملات على النوى * وأسأل عنك الريح من حيث هبت وألصق أحناء الضلوع على جوى * جميع وصبر مستحيل مشتت قال : فلما أنشدنا هذه الأبيات الرقاق عجبنا من هذا الاتفاق . وفيها توفي أبو إسحاق الغنوي إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي الصوفي الفقيه الشافعي . تفقه على الإمام حجة الإسلام الغزالي وغيره ، وسمع رزق الله التميمي ، وكان ذا سمت وعبادة ، وهو راوي خطيب ابن نباتة . وفيها توفي محدث بغداد ومفيدها المبارك بن كامل الخفاف ، وكان فقيراً متعففاً . وفيها وقيل في التي تليها : توفي الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الأشبيلي ، رحل إلى المشرق ، ودخل الشام ، ولقي بها الإمام محمد بن الوليد الطرطوشي ، وتفقه عنده ، ودخل بغداد ، وسمع بها من جماعة ، ثم دخل الحجاز فحج ، ثم عاد إلى بغداد ، وصحب الإمام أبا حامد الغزالي والإمام أبا بكر الشاشي وغيرهما من العلماء والأدباء ، ثم صدر عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين ، فكتب عنهم ، واستفاد منهم . ثم عاد إلى الأندلس ، ثم قدم إلى إشبيلية بعلم كثير ، ولم يدخل أحد قبله إلى المشرق من علماء المغرب في الرحلة للعلم ، وكان من أهل اليقين في العلوم والاستخبار والجمع لها ، عارفاً متكلماً في أنواعها باقدامها حريصاً على نشرها ، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها ، مع آداب وأخلاق وحسن معاشرة ، وكرم نفس . واستقضي ببلده ، فنفع الله تعالى به أهلها لإبرام أمره ونفوذ أحكامه ، وكان له في الظالمين صولة مرهوبة ، ثم صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم . وله مصنفات منها كتاب عارضة الأحوذي في شرح الترمذي كذا هو في الأصل المنقول منه قال : والعارضة : القدرة على الكلام ، يقال فلان شديد العارضة إذا كان ذا قدرة على الكلام ، والأحوذي : الخفيف في الشيء لحذقه ، وقال الأصمعي : المستمر في الأمور القاهرة لها . وفيها توفي أبو الدر ياقوت الرومي عتيق بن الخباري . حدث بدمشق ومصر وبغداد . وفيها توفي أبو الحجاج الفندلاوي يوسف بن دوناس المغربي المالكي . كان فقيهاً