والراشد عن بغداد ، فدخلها مسعود فأظهر العدل ، واجتمع إليه الأعيان والعلماء ، وحطوا على الراشد ، وطعنوا فيه . وقيل خوفهم وأرهبهم إن لم يخلعوا الراشد ، فكتبوا محضراً ذكروا فيه ما يقتضي خلعه ، وأحضروا محمد بن المستظهر ، فبايعوه ، ولقبوه المقتفي لأمر الله . ثم أخذ مسعود جميع ما في دار الخلافة حتى لم يدع فيها سوى أربعة أفراس . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أبو نصر إبراهيم بن الفضل الأصفهاني . وفيها توفي شيخ دمشق ومحدثها النحوي الزاهد علي بن أحمد الغساني . روى عن أبي بكر الخطيب وكثيرين . قال السلفي : لم يكن في وقته مثله في دمشق كان إماماً زاهداً عائذاً ثقة ، قال الحافظ ابن عساكر : كان متحرزاً متيقظاً منقطعاً في بيته . وفيها توفي أبو سهل محمد بن إبراهيم الأصبهاني المنكي راوي مسند الروياني عن أبي الفضل الرازي .
وفيها توفي الشيخ الكبير أستاذ الصوفية بخراسان العارف القدوة الشهير أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني . روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة ، وصنف في التصوف ، وكان بعيد الصيت ومسند أصفهان في زمانه . وفيها توفي أبو بكر محمد بن علي الصالحاني .
وراويه أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي النيسابوري فقيه الحرم الفارسي . روى عن الكبار ، وتفيد بكتب كبار ، وصار مسند خراسان ، وكان شافعياً مفتياً مناظراً محدثاً واعظاً ، صحب إمام الحرمين أبا المعالي الجويني ، وعلق عنه الأصول ، ونشأ بين الصوفية ، وعاش تسعين سنة ، وهو المقول فيه : للفراوي ألف راوي . وكان يحمل الطعام إلى المسافرين الواردين عليه ، ويخدمهم بنفسه - مع كبر سنه وقدره - وخرج حاجاً إلى مكة ، وعقد له مجلس الوعظ ببغداد وسائر البلاد التي توجه إليها ، وأظهر العلم بالحرمين ، وعاد إلى نيسابور ، وقعد للتدريس . وسمع صحيح البخاري من سعيد بن أبي سعد ، وصحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي ، وسمع من شيخ أبي إسحاق الشيرازي والحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، والأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري وإمام الحرمين ، وتفيد برواية عدة كتب للحافظ البيهقي ، مثل دلائل النبوة ، والأسماء والصفات والبعث والنشور ، والدعوات الكبيرة والصغيرة . والفراوي بضم الماء وفتح الراء ، وهذه النسبة إلى فراوة بليدة مما يلي خوارزم ، بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون ، وهو يومئذ أمير خراسان ، وللفراوي فضائل جمة
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 197
مساهمون: خليل المنصور
ص١٩٧