رأساً في معرفة علم الهيئة والنجوم والموسيقى انتقل في البلاد ومات غريباً . ومن تصانيفه كتابه الذي سماه الحديقة ، على أسلوب يتيمة الدهر للثعالبي ، ورسالة العمل بالأصطرلاب ، وكتاب الوجيز في الهندسة ، وكتاب الأدوية المفيدة ، وكتاب في المنطق سماه تقويم الدهر ، وكتاب سماه الانتصار في الرد على ابن رضوان في ردة على حنين بن إسحاق في مسائلة . لما صنف الوجيز للأفضل الملقب بشاهنشاه عرضه على شيخه أبي عبد الله الحلبي فلما وقف عليه قال : هذا الكتاب لا ينفع المبتدىء ، ويستغنى عنه للمنتهي ، وكان فاضلاً في علوم الأدب عارفاً بفن الحكمة ، يقال له الأديب الحكيم ، وانتقل إلى ثغر الإسكندرية ، ومن جملة ما ينسب إليه من النظم :
إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين أقاربي
ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة * تشق على شم الذرة ، والغوارب
ومما نسب إليه أيضاً العماد الكاتب في الخريدة .
وقائلة ما بال مثلك خاملاً * أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز ؟
فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني * لما لم يجوزوه من المجد حائز
وما فاتني شيء سوى الحظ وحده * وأما المعالي فهي عندي غرائز
وله أيضاً :
سكنتك يا دار الفناء مصدقاً * بأني إلى دار البقاء أصير
وأعظم ما في الأمر أني صائر * إلى عادل في الأمر ليس يجور
فياليت شعري كيف ألفاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير ؟
فإن أك مجزياً بذنبي فإنني * بسوء عقاب المذنبين جدير
وإن يك عفو منك ربي ورحمة * فثم نعيم دائم وسرور
كانت وفاته بالمهدية من بلاد المغرب ، ونزل من صاحبها علي بن يحيى بن تميم بن المعز منزلة جليلة بعد أن كان قد نفاه الأفضل من مصر . انتهى مختصراً .
سنة تسع وعشرين وخمس مائة
وفيها حشر السلطان محمود ، وجميع الجيوش ، ونفذ خمسة آلاف فكبسوا مقدمة المسترشد ، وأخذوا خيلهم وأمتعتهم ، فيد إلى بغدا بأسوأ حال ، ثم سار الخليفة إليه في