تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وفيها توفي دبيس بن صدقة ملك العرب أبو الأعز ، ولد الأمير سيف الدولة الأسدي ، كان فارساً شجاعاً مقداماً ممدحاً ، خرج على المسترشد بالله ، ودخل خراسان والشام والجزيرة ، واستولى على كثير من العراق ، قتله السلطان مسعود ، وأظهر أنه قتله آخذاً بثأر المسترشد ، وهو من بيت كبير ، وإياه أراد الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله : والأسدي دبيس ، لأنه كان معاصره ، فيام التقرب إليه بذكره في مقاماته ، على ما ذكره ابن خلكان . وله نظم حسن منه قوله : ألا قل لبدران الذي حن نازعاً * إلى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما * عذار الأماني بالهموم تشيب ولله في تلك الحوادث حكمة * وللأرض من كأس الكرام نصيب وفيها توفي الحافظ الأديب الشيخ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ، صاحب تاريخ نيسابور ، ومصنف مجمع الغرائب والمفهم في شرح مختصر صحيح مسلم . كان إماماً في الحديث واللغة والأدب والبلاغة . حدث عن جده لأمه الشيخ الإمام أبي القاسم القشيري وطبقته ، أجازه أبو محمد الجوهري وآخرون . وفيها توفي قاضي الجماعة محمد بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي . روى عن أبي علي الغساني وطائفة ، وكان من جلة العلماء وكبارهم ، مع الدين والخشوع . قتل مظلوماً بجامع قرطبة في صلاة الجمعة - رحمه الله تعالى - .

سنة ثلاثين وخمس مائة

فيها جاء أمير من جهة السلطان المسعود يطلب من الراشد بالله سبعمائة ألف دينار ، فاستشار الأعيان ، فأشاروا عليه بالتأجيل ، فيد على مسعود بقوة نفس ، وأخذ يتهيأ ، فانزعج أهل بغداد ، وعلقوا السلاح ، ثم إن الراشد قبض على إقبال الخادم ، وأخذت حواصله ، فتألم العسكر لذلك ، وشغبوا ، ووقع اللهب ، ثم جاء زنكي ، وسأل في إقبال سؤالاً تحته إلزام ، فأطلق له . ثم خرج بالعساكر ، فجاء عسكر مسعود ، فنازلوا بغداد ، وقاتلهم الناس ، وخامر جماعة أمراء إلى الراشد ، ثم بعد أيام وصل مسعود يطلب من الراشد الصلح ، فقرئت مكاتبته على الأمراء ، فأبوا إلا القتال ، فأقبل مسعود في خمسة آلاف راكب ، ودام الحصار ، واضطرب عسكر الخليفة ، وجرت أمور يطول ذكرها ، ثم كاتب مسعود زنكي ، وواعده ومناه ، فكتب إلى الأمراء إنكم إن قتلتم زنكي أعطيتكم بلاده ، فعلم زنكي بذاك ، فرحل هو