تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
سبعة آلاف ، وكان مسعود بهمذان في بضع عشرة ألفا ، فالتقوا في رمضان ، فانكسر عسكر الخليفة ، وأحيط به وبخواصه ، وأخذت خزائنه ، وكان معه على البغال أربعة آلاف ألف دينار ، ولم يقتل سوى خمسة أنفس ، وحصل المسترشد في أسر مسعود ، وأقام أهل بغداد يوم العيد عليه سنة المآتم ، وهاشوا على شحنة مسعود ، فاقتتل الأجناد والعوام ، وقتل جمع كثير ، وأشرفت بغداد على اللهب . ثم أمر الشحنة فنودي أن سلطانكم آت بين يدي الخليفة ، وعلى كتفه الغاشية ، فسكنوا . وأما مسعود فسار ، ومعه الخليفة معتقلاً إلى مراغة - وبها داود بن محمود - فأرسل سنجر يهدد مسعوداً ويخوفه ، ويأمره أن يتلافى الأمر بأن يعيد المسترشد إلى دسته ، ويمشي في ركابه ، فسارع إلى ذلك ، واتفق أن مسعوداً ركب في جيشه ، فهجم على سرادق المسترشد سبعة عشر من الباطنية ، فقتلوه بظاهر مراغة ، وجلس السلطان للعزاء ، فوقع البكاء والنوح ، وجاء الخبر إلى ولده الراشد ، فبايعوه ببغداد طول الليل ، وأقام عليه البغداديون مأتماً ما سمع بمثله قط . وكانت خلافة المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله ابن محمد القائم الهاشمي العباسي سبع عشرة سنة ونصفاً . واستخلف بعده ابنه ، وسنه إذ ذاك سبع وعشرون سنة ، وقيل إن الباطنية جهزهم عليه مسعود ، قيل : ولم يل الخلافة بعد المعتضد بالله أشهم منه ، كان بطلاً شجاعاً مقداماً شديد الهيبة ، ذا رأي ويقظة وهمة عالية . وقد روى عن أبي القاسم بن بيان الرزاز - بالزاي المكررة قبل الألف وبعدها . وفيها توفي شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين - ولي دمشق بعد أبيه ، وأخذ من الفرنج عدة حصون ، وكان وافي الحرمة موصوفاً بالشجاعة ، لكنه كان ظالما مصادراً جباراً مفسداً ، فرتبت أمه زمرد خاتون من وثب عليه ، فقتله في قلعة دمشق وكانت دولته ثلاث سنين وتولى بعده في الملك أخوه محمود . وفيها قتل حسن ابن الحافظ لدين الله العبيدي المصري الذي ولي وزارة أبيه ثلاثة أعوام ، فظلم وغشم ، وفتك حتى إنه قتل في ليلة أربعين أميراً ، فخافه أبوه ، وجهز لحربه جماعة ، فالتقاهم ، واختبطت مصر ، ثم دس عليه أبوه من سقاه السم ، فهلك .