فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة * إن الذي أنكرته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخي وقد * صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا
قلت وقد عارضت هذه الأبيات لما أنشدها بعض المغاربة بقصيدة تنيف على ثمانين بيتاً سميتها : الرياض في الوعظ والاتعاظ وفي بيان حدود الأسنان والعراض وهي هذه :
وناعم فاقد ألفا يذكرنا * نجداً واحداً وسلما والصفا ومنى
ومن بها حل والعيش الذي انصرمت * والليالي التي فيها بلوغ منى
وسادة كانت الأيام زاهرة * بالنور واليمن فيهم زينوا اليمنا
ما بين حلى سقي من غيث رحمته ربي ثرى من بها ثاو ومن عدنا
إن قلت في فضل سادات لنا سلفوا * فقول حسان في الأسلاف قد حسنا
لكنني في مديحي قد عممت به * شيوخ الإسلام لم أخصص أحبتنا
من كان في شرق أرض أو بمغربها * والشام واليمن الحاوي لمحتدنا
ومدح شيب أتت في الشرع مدحته * معارضاً من له بالذم أفهمنا
يا من رأى منقبات الشيب منقصه * لم تدر كم قيل في علماه حدثنا
وكم روى من إمام نور ذاك عدا * وما به من وقار قد رووه لنا
كذلك الحق يستحيي تبارك من * ذي شيبة كلها تروي أئمتنا
صغرته إذ شويخاً قلت مع خطأ * التصغير أيضاً خطا واوبه قرنا
كبره واقصد به تعظيم حرمة من * بالدين دانوا وزانوا بالحلي الزمنا
قل غيرنا وبه للنفس مدحتها * فالله يعلم منك السر والعلنا
لما نظرت إلى المرآة قد جليت * شاهدت في تلك شيخاً قد علاه سنا
فقلت من ذا وعهدي قبل ذاك فتى * بالزهور يرفل في ثوب الشباب هنا
فقال منها لسان الحال ذاك مضى * في ليل جهل قبيل الصبح حين دنا
وذا بدا حين فجر العقل ضاء به * نور الوقار مع الأحلام قد سكنا
وبين ذين بدت أعلام نور بها * كهولة زانها وشي وحسن ثنا
وهكذا العمر دولات كفاكهة * زهو وأرطابها قد أورثت شحنا
وبعد أرطابها تمر فضيلته * مشهورة فيه قوت للفقير غنى
ففي الثلاثين للشبان منزلة * فيها ثناها انتهى ما بعد ذاك بنا
في تلك عيش نفوس أخضر وبها * نعيم دنيا عني قد شابه وضنا
تكدير صفو ومن بعد الحياة فنا * فالحزن يتلو سروراً والبكاء عنا
منازل الشيخ من خمسين قبل بدت * من أربعين وفيها الانتهاء فنا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 188
مساهمون: خليل المنصور
ص١٨٨