تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالاً وربي غير متصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى ولما توفي ولده المتقدم ذكره رثاه بعض فقهاء اليمن بقصيدة ، قال في بعضها : أمن بعد عبد الله نجل محمد * يصون دموع العين من كان مسلما وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه * ولكن بحر الوجد من بعده طمى وفي السنة المذكورة توفي أبو العلاء - ابن عبد الملك الإيادي الإشبيلي طبيب الأندلس صاحب التصانيف ، حدث عن أبي الغساني وجماعة ، وله شعر رائق ورئاسة كبيرة . وفيها توفي الملقب بعين القضاة أبو المعالي عبد الله بن محمد الهمداني الفقيه العلامة الأديب ، وأحد من يضرب به المثل في الذكاء البارع النجيب ، دخل في مذهب التصوف ، وأخذ في الكلام والإشارات الدقيقة وما لا يفهمه الخلق من أسرار الحقيقة مما نسب فيه إلى الكفران فقتل به مصلوباً بهمذان . وفيها توفي السلطان مغيث الدين محمود ابن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي ، وكان قد خطب له ببغداد وغيرها ، وله معرفة بالنحو والشعر والتاريخ ، وكان شديد الميل إلى أهل العلم والخير - وتوفي بهمذان . وفيها توفي مسند العراق هبة الله بن حصين الشيباني البغدادي . وفيها توفي محمد بن عبد الملك بن زهير الإيادي الأندلسي الإشبيلي ، من أهل بيت كلهم وزراء وعلماء ورؤساء وحكماء . قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في كتابه المسمى المطرب من أشعار أهل المغرب ، وكان شيخنا أبو بكر - يعني ابن زهير المذكور بمكان من اللغة مكين ، ومورد من الطب معين ، كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث لغة العرب ، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب والمنزلة العليا عند أصحاب المغرب ، مع سمو النسب وكثرة الأموال والنشب ، صحبته زماناً طويلاً ، واستفدت منه أدباً جليلاً ، ومن شعر ابن زهير المذكور وقد شاخ وغلب عليه الشيب : إني نظرت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كل ما رأنا رأيت فيها شويخاً لست أعرفه * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى فقلت : أين الذي بالأمس كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى ؟