ولا لنعما ونعمان هواه ولا * يشتاق في المنزل الأصلي الرضا وطنا
ولا دنا من خيام في حمى وهوى * نور الجمال الذي كم عاشق فتنا
مثلي بعيد وكل قد ألم به * النذير لاه ومن سطواته أمنا
نذير هادم لذات الشبيب فتى * مفيق لجماعات الصحاب دنا
ومسكت ذا فصاحات به شمت الأ * عدا وسروا وأحباب بكوا حزنا
وقدموا لرحيل حان مركبه * مطية الراحلين النعش والكفنا
وشيعوه إلى أن جاء منزله * تحت الجنادل في بيت البلاد فنا
في ضيق للحد ترعى الدود آكلة * خدين يا طالما بالحسن قد فتنا
ومقلة حل فيها الحسن سائلة * وطيب الريح أضحى جيفه نتنا
وبعد ذاك نشور والرحيل إلى * دار الجزا فعذاب أو لماء منا
ما لا يبال ولا عين رأته ولا * لوصفه جاء ذكر طارق أذنا
هذا مقالي تناهى في العراض وفي * اعتذاري عن اللوم الملم بنا
ما أحسن الحق والإنصاف حيث هما * حلا ولو في مساكين هما سكنا
فافهم هديت سوى نهج الرشاد وكن * محققاً ومحقاً من ملا فطنا
حسن البلاغة مع حسن استعارتها * ضاعا مع العي أو من يكتم الحسنا
من ليس يمدح سلمى عندما جليت * يحكي لمن في الثرى البدر البهي دفنا
يا سامعاً لفظ نظمي لا تظن به * مدحي لنفسي قبيح إن أقول : أنا
لا تحسبن فيه تخصيصاً لمدحتها * والله ما طرف قلبي نحو ذاك رنا
لكني عارضت في مدح الشيوخ به * من ذمهم في مديح والسباب عنى
من لفظه ذاك مفهوم ومعذرتي * في ذكر نفسي جلي عند من فطنا
ما لي طريق ومرآة بها نظري * شخصي سوى ما أرى غيري بها كمنا
إلا الذي قلت في روم العراض به * مثل الذي قال : لا سوء يظن بنا
والله ما أرتضي فيها مطالعتي * كيلا أرى شين وجه للذنوب جنا
هاك المقال الذي جاء العراض لمن * قال له ينهى القافيات بنا
نظرت يوماً إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي عندما رأتا
رأيت فيها شويخاً لست أعرفه * وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى
فقلت اين الذي بالأمس كان هنا متى ترحل عن هذا المحل متى ؟
فاستضحكت ثم قالت وهي ما نطقت * قد كان ذاك وهذا بعد ذاك أتى
هذا بذاك وكل لا دوام له * أما ترى العود يذوي بعدما نبتا ؟
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 190
مساهمون: خليل المنصور
ص١٩٠