تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شيخ مشهور فصيح مفوة ، صاحب قبول تام لبلاغته وحسن إيراده وعذوبة لسانه ، وعظ مرة عند السلطان محمود فأعطاه ألف دينار ، وكان مليح الوعظ حسن المنظر صاحب كرامات وإشارات ، وكان من الفقهاء ، غير أنه مال إلى الوعظ والتصوف فغلب عليه ، ودرس بالنظامية نيابة عن أخيه أبي حامد ، لما ترك التدريس زهادة فيه ، اختصر كتاب أخيه المسمى بإحياء علوم الدين ، في مجلد واحد ، وسماه : لباب الأحياء ، وله كتاب آخر سماه : الذخيرة في علم البصيرة ، وطاف البلاد ، وخدم الصوفية بنفسه ، وخدموه ، وصحبهم وصحبوه ، وكان مائلاً إلى الانقطاع والعزلة . وذكره ابن النجار في تاريخ بغداد فقال : كان قد قرأ القارئ بحضرته : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم " - الزمر 53 - ، فقال : شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله يا عبادي ، ثم أنشد : ؟ وهان علي اللوم في جنب حبها وقول الأعادي إنه لخليع أصم إذا نوديت باسمي وإنني * إذا قيل لي : يا عبدها ، لسميع وهذا مثل قول بعضهم : لا تدعني إلا بيا عبدي ، فإنه أشرف أسمائي ، وتوفي بقزوين - رحمه الله تعالى . قلت هكذا أثنى عليه الحافظ ابن النجار وغيره من العلماء والأولياء ، ولا التفات إلى ما أومى إليه الذهبي من بعض الطعن فيه . ومما يحكى من مكاشفاته أنه سأله إنسان عن أخيه محمد ، أين هو ؟ فقال : في الدم ، ثم طلبه السائل فوجده في المسجد ، فتعجب من قول أخيه في الدم ، وذكر له ذلك فقال : صدق ، كنت أفكر في مسألة من مسائل المستحاضة - رحمة الله تعالى عليهما . وفيها توفي أبو بحر الأسدي . سفيان بن العاصي محدث قرطبة . وصاعد بن سيار أبو العلاء الهروي الدهان ، قال السمعاني : كان حافظاً متقناً ، كتب الكتب الكثيرة ، وجمع الأبواب ، وعرف الرجال . وأبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي ، قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها . روى عن أبي علي الغساني وأبي مروان بن مروان وخلق ، وكان من أوعية العلم ، له تصانيف مشهورة ، عاش سبعين سنة . وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي المصري النحوي اللغوي ، روى عن القضاعي وغيره ، وسمع البخاري من كريمة بمكة .