تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
القاسم ، فعرضها عليه ، فاصلح فيها مسائل وحررها ، ثم رجع بها إلى القيروان ، وعلى نسخته يعتمدون . ولقب سحنوناً باسم طائر وحديد في المغرب يسمونه بذلك لحدة ذهنه وذكائه ، أخذ عن أبي القاسم وابن وهب وأشهب . وفيها توفي عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي صاحب " كتاب الجيدة " سمع من سفيان بن عيينة ، وناظر بشر المريسي فقطعه ، وهو معدود من أصحاب الشافعي .

سنة إحدى وأربعين ومائتين

فيها توفي إمام المحدثين في عصره السيد الكبير فريد دهره ، ذو العلم والعمل والحق والتحقيق والزهد الصادق والورع الدقيق ، المعظم المبجل أحمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل رضي الله تعالى عنه خرج من جماعة من الكبار ، ورحل إلى اليمن وسمع من الإمام الحافظ عبد الرزاق في صنعاء ، والإمام إبراهيم بن الحكم في عدن وغيرهما من شيوخ اليمن . وقيل : كان يحفظ ألف ألف حديث ، وكان من أصحاب الإمام الشافعي وخواصه والمحبين له والمعتقدين فضله والمعظمين قدره والمبجلين محله . وقد تقدم في ترجمة الشافعي الإشارة إلى تفخيم الإمام أحمد له . وكذلك كان الشافعي يفخمه ، ولما ارتحل إلى مصر قال في حقه : خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل ، ودعي بعد وفاة الشافعي لست عشرة سنة إلى خلق القرآن فلم يجب ، وضرب فصبر مصراً على الامتناع ، وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين ، أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل ، منهم الإمامان الحافظان قدوتا المحدثين ، محمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، ولد سنة أربع وستين ومائة " وتوفي " ضحى نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وقيل : بل لثلاث عشرة بقين من الشهر المذكور ، وقيل من ربيع الآخر ، ودفن بمقبرة باب حرب ، وقبره مشهور يزار رحمة الله عليه ، وحزر من حضر جنازته من الرجال فكانوا ثمان مائة ألف ، ومن النساء ستين ألفاً ، وقيل : إنه أسلم يوم مات عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس . قلت : فإن صح ذلك فإسلامهم يحتمل سببين : أحدهما : أن يكون ذلك لكثرة من رأوا من الخلائق مجتمعين على فضله وتعظيمه والصلاة عليه والأسف على فراقه . والثاني : أن يكون بعضهم رأى آية ، كما رأى بعض اليهود في جنازة سهل بن عبد الله ، وهي أنه لما نظر إلى جنازته قال : أترون ما أرى . قالوا : وما ترى ؟ قال : أرى أقواماً ينزلون