تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الجواب ، وذلك أنه إن كان الميت الأول رجلاً فيصح المسألتان من أربعة وخمسين ، وإن كان امرأة لم يرث الجد في المسألة الثانية ، لأنه أب وأم ، فتصبح المسألتان من ثمانية عشر سهماً . قال بعضهم ، كان المأمون ممن برع في العلوم ، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل . وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة أو نحوها ، فاستصغره أهل البصرة فقالوا : كم سن القاضي . فعلم أنه قد استضغر ، فقال : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به ، أو قال : وجهه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاضياً على أهل مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاضياً على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور " بضم السين المهملة " الذي وجهه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قاضياً على أهل البصرة فجعل جوابه احتجاجاً . قلت : وقد روي أيضاً أنه كان سنة ثماني عشرة سنة ، فقال : سني سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مكة ثمان عشر سنة ، وكانت ولاية يحيى ابن أكثم على قضاء البصرة بعد إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة سنة اثنتين ومائتين . وروى محمد بن منصور قال : كنا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكراً غداً إليه . فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل ، قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وأنا أنهي عنهما ، ومن أنت يا جعل حتى أنتهي عما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أبو بكر . قال محمد بن منصور وأومى أبو العيناء إلي إذا كان هذا القول يقوله في عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فكيف نكلمه نحن ؟ . فسكتنا حتى جاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا . فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيراً فقال : يا أمير المؤمنين ، لما حدث في الإسلام ، قال : ما حدث في الإسلام ؟ قال : النداء بتحليل الزنا . قال : نعم المتعة زنا ، قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب الله تعالى وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى : " قد أفلح المؤمنون " ، إلى قوله : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " " المؤمنون ا - 17 " يا أمير المؤمنين : زوجة المتعة ملك اليمين ؟ . قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث ، ويلحق منها الولد ، ولها شرائطها . قال : لا ؟ قال فقد صار متجاوز هذين من العادين . وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، قال : أمرني