تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
من السماء يتبركون بالجنازة ، ثم أسلم وحسن إسلامه . وحكي أن إبراهيم الحربي قال : رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خرج من مسجد الرصافة ، وفي كمه شيء يتحرك ، فقلت : ما فعل الله بك . فقال : غفر لي وأكرمني ، فقلت : ما هذا الذي في كمك . فقال : قدم علينا روح أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر والياقوت ، فهذا مما التقطته . قلت : فما فعل يحيى بن معين وفلان سماه من أئمة الحديث . قال : تركتهما ، وقد زارا رب العالمين ، ووضعت لهما الموائد . قلت : فلم لم تأكل معهما أنت ؟ قال : قد عرفت هوان الطعام علي ، فأباحني النظر إلى وجهه الكريم ، وكان رضي الله تعالى عنه حسن الوجه ، ربعة يخضب بالحناء خضاباً ليس بالثاني ، وفي لحيته شعرات سود قد جاوز سبعاً وسبعين سنة ، وقد جمع ابن الجوزي أخباره في مجلد ، ذلك البيهقي والهروي . ومن مناقبه أيضاً ما ذكر بعض العلماء في مناقب الإمام الشافعي عن الربيع قال : لما خرج الشافعي إلى مصر وأنا معه كتب كتابا وقال : يا ربيع ، خذ كتابي هذا ، وامض به إلى عبد الله أحمد بن حنبل ، وأتني بالجواب . قال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب فلقيت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح ، فصليت معه ، فلما انتقل من المحراب سلمت إليه شاب وقلت : هذا كتاب الشافعي من مصر ، فقال أحمد : نظرت فيه ؟ قلت : لا ، فكسر الختم وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع فقلت له : إيش فيه ؟ . فقال : يذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : أكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، واقرأ عليه السلام وقل له : إنك ستمتحن وتدعي للقول بخلق القرآن ، فلا تجبهم ، فسترفع لك علم إلى يوم القيامة . قال الربيع : فقلت : البشارة فخلع قميصه الذي يلي جلده ودفعه إلي ، وأخذت جواب الكتاب ، وخرجت إلى مصر فسلمت الكتاب للشافعي وقال : يا ربيع ، إيش الذي دفع إليك . قلت : القميص الذي يلي جلده ، فقال الشافعي : لا نفجعك به ، ولكن بله ، وادفع إلي الماء حتى أكون شريكاً لك فيه . وفيها توفي الإمام أبو علي الحسن بن حماد الحضرمي البغدادي ، والحافظ أبو قدامة عبد الله بن سعيد رحمهم الله تعالى .

سنة اثنتين وأربعين ومائتين

فيها توفي القاضي أبو حسان الزيادي الحسن بن علي بن عثمان ، وكان إماماً ثقة ، إخبارياً . مصنفاً كثير الاطلاع . وفيها توفي الإمام الرباني أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد صاحب المسند في صاحب المسند والأربعين ، وكان يشبه في وقته بابن المبارك . رحل وسمع من