تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يزيد بن هارون وجعفر بن عون وطبقتهما ، وروى عنه إمام الأئمة المعروف بابن خزيمة . وقال : لم تر عيناي مثله ، وقال غيره : يعد من الإبدال رحمة الله عليه . وفيها توفي الفقيه العلامة المفخم القاضي المشهور يحيى بن أكثم " بالمثلثة " التميمي . كان فقيهاً بارعاً عالماً بصيراً بالأحكام ، سالماً من انتحال البدعة ، قائماً بكل معضلة ، غلب على المأمون حتى أخذ بمجامع قلبه ، فقلده القضاء وتدبير مملكته ، وكانت الوزراء لا تعمل شيئاً إلا بعد مطالعته ، كذا قال طلحة الشاهد ، وقال غيره : جعل المتوكل يحيى في مرتبة ابن أبي دؤاد ، ثم غضب عليه ، وقال أبو حاتم فيه نظر ، قلت : وقد تقدم في ترجمة ابن أبي دؤاد أنه قال : كان ابتداء اتصالي بالمأمون أني كنت أحضر مجلس يحيى بن أكثم مع الفقهاء ، وأنا عنده يوماً إذ جاء رسول المأمون فقال له : يقول لك أمير المؤمنين : أنتقل إلينا أنت وجميع من معك من أصحابك . قال : فلم يحدث أن أحضر معه ، ولم يستطع أن يؤخرني ، فحضرت مع القوم ، فتكلمت بحضرة المأمون ، فأقبل المأمون ينظر إلي إلى آخر كلامه المتقدم . ومنه أنه لما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي دؤاد قاضي القضاة ، وعزل يحيى بن أكثم ، وأنه سخط المتوكل على القاضي ابن أبي دؤاد وولده وصادرهما ، وفوض القضاء إلى يحيى بن أكثم على ما ذكره ابن خلكان في تاريخه ، وهو واضح في تقدم يحيى بن أكثم بولايته القضاء في زمن المأمون ، ثم عزله بابن أبي دؤاد في زمن المعتصم ، ثم عزل ابن أبي دؤاد ، ابنه بابن أكثم في زمن المتوكل ، وكل ذلك ظاهر على ما تقدم والله أعلم . رجعنا إلى ذكر ابن أكثم . قال طلحة بن محمد المذكور : ولا نعلم أحداً غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم ، وأحمد بن أبي دؤاد وسئل رجل من البلغاء عنهما ليهما لنبل فقال : كان أحمد يجد مع جاريته وابنته ويحيى ، ويهزل مع خصيمه وعدوه ، وكان يحيى سليماً من البلدة ، وينتحل مذهب أهل السنة ، بخلاف ابن أبي دؤاد في اعتقاده وتعصبه للمعتزلة . وذكر الفقيه أبو الفضل عبد العزيز بن علي في " كتاب الفرائض " في آخر المسائل الملقبات ، وهي أربع عشرة المعروفة بالمأمونية التي هي : أبوان وابنتان ، ولم يقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين ، وخلفت من المسألة ، الأولى سميت المأمونية لأن المأمون أراد أن يولي رجلاً على القضاء ، فوصف له يحيى بن أكثم ، فاستحضره ، فلما دخل عليه وكان ذميم الخلق استحقره المأمون ، فعلم ذلك يحيى فقال : يا أمير المؤمنين سلني إن كان القصد علمي لا خلقي ، فسأله عن هذه المسألة فقال : الميت الأول رجل أو امرأة ، فعلم المأمون أنه قد علم المسألة . وفي رواية أنه قال له : إذا عرفت الميت الأول فقد عرفت