تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولما سمع هذا الشعر أبو هفان قال : فقل للفاخرين على تزار * وهم في الأرض ساداة العباد رسول الله والخلفاء منا * وتبرا من دعا لبني إياد وما منا إياد إن أفوت * بدعوة أحمد بن أبي دؤاد فقال ابن أبي دؤاد : ما بلغ مني أحد ما بلغ مني هذا الغلام ، لولا أني أكره أن أنبه عليه لعاقبته عقاباً لم يعاقب أحد بمثله ، جاء إلى منقبة كانت لي فنقضها عروة عروة ، قلت قوله : كره أن الله عليه ، يعني : إذا عاقبت لعاقبته عقاباً لم يعاقب به الناس لقوله الذي ذمني فيه ، وكان بين ابن أبي دؤاد وبين الوزير مناقشات وشحناء ، فمنع الوزير بعض أصحاب القاضي المذكور من التردد إليه ، فبلغ ذلك القاضي ، فجاء إلى الوزير وقال : ما أتيتك متكثراً بك من قلة ، ولا متعززاً من زلة ، ولكن أمير المؤمنين رتبك رتبة أوجبت لقاءك ، فإن لقيناك فله ، وإن تأخرنا عنك فلك ، ثم نهض من عنده " وهجا " بعض الشعراء الوزير ابن الزيات بقصيدة ، عدد أبياتها سبعون ، فبلغ خبرها القاضي ابن أبي دؤاد فقال : أحسن من سبعين بيتاً هجا * جمعك معناهن في بيت ما أحوج الملك إلى قطرة * تغسل عنه وضر الزيت فبلغ ابن الزيات ذلك فقال : يا ذا الذي يطمع في هجونا * عرضت بي نفسك للموت الزيت لا يزري بأحسابنا * أحسابنا معروفة البيت قبرتم الملك فلم تنقه * حتى غسلنا القار بالزيت واستمر ولد القاضي المذكور في مكانه لما فلج حتى سخط المتوكل على القاضي أحمد المذكور وولده محمد في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فصرفه عن المظالم ، ثم عن القضاء ، وأخذ من ولده مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وجواهر بأربعين ألف دينار ، وقيل : صالح على ضياعه وضياع أبيه بألف ألف دينار ، وستره إلى بغداد وفوض القضاء إلى يحيى بن أكثم ، قال أبو بكر بن دريد : كان ابن أبي دؤاد متألفاً لأهل الأدب من أي بلد كانوا وقد ضم منهم جماعة يعولهم ويمونهم ، فلما مات حضر ببابه جماعة منهم ، وقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم ، وتاريخ الأدب ، ولا يتكلم فيه إن هذا وهن وتقصير ، فلما طلع سريره قام إليه ثلاثة منهم فقال أحدهم :