أصدق وعن وبر واصبر واحتمل * واصفح وكاف ودار واحلم واسجع
والطيف ولن وتأن وارفق وابتد * واحرم وجد رجام واحمل وارفع
ولقد محضتك إن قبلت نصيحتي * وهديت للنهج الأسد المهيع
قلت : وعدد كلمات بيته الثالث والرابع كل واحد عشر كلمات ، ولي بيت جمعت فيه اثنتي عشرة كلمة في مخاطبة الله عز وجل بالدعاء . وهو قولي في بعض القصائد :
وسبحانك اللهم يا سامع الدعاء * ويا منقذ الهلكى ويا راحم الورى
أقل واسترا جبروا رفق ارزق وعاف واهده والطف تجاوز واعطف وارحم لنا اغفرا والألف التي بعد الراء من " اغفر " ، أبدل من نون التأكيد أي اغفرن ، ولما حجب أبو العميثل عن الدخول على عبد الله المذكور ، وقد وصل إلى بابه قال :
سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى يخف قليلاً
إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سلما * وجدت إلى ترك اللقاء سبيلاً
فبلغ ذلك عبد الله ، فأمر بدخوله ، وكان أبو العميثل يقول : النعمان اسم من أسماء الدم ، ولذلك قيل شقائق النعمان نسبت إلى الدم لحمرتها . قال : وقولهم إنها منسوبة إلى النعمان بن المنذر ليس بشيء . وقال ابن قتيبة : إن النعمان بن المنذر ، وهو آخر ملوك الحيرة من الحمير ، خرج إلى ظهر الكوفة ، وقد اعتم بناته من بين أصفر وأحمر وأخضر ، وإذا فيه من الشقائق شيء كثير ، فقال : ما أحسنها ، احموها فحموها ، فسمي شقائق النعمان ، وكذا اذكر الجوهري أنها منسوبة إلى النعمان .
ويحكى أن أبا تمام الطائي لما أنشد عبد الله بن طاهر قصيدة مدحه بها ، كان أبو العميثل حاضراً فقال : يا أبا تمام ، لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال : يا أبا العميثل : لم لا تفهم ما يقال ؟ وقبل يوماً كف عبد الله بن طاهر فاستخشن شاربه فقال أبو العميثل في الحال : شوك القنفذ لا يؤلم كف الأسد فأعجبه كلامه ، وأمر له بجائزة سنية ، وصنف كتباً منها " ما اتفق لفظه واختلف معناه " ، و " كتاب التشابه " ، و " كتاب الأبيات السائرة " ، و " كتاب معاني شعر " .
وفيها توفي مفتي القيروان وقاضيه أبو سعيد عبد السلام بن سعيد ، المعروف بسحنون المغربي المالكي ، صاحب المدونة ، والمدونة أصلها مسائل أخذها عن ابن قاسم ، وكانت غير مرتبة ، فرتب سحنون أكثرها وبوبها على ترتيب التصانيف ، واحتج لبعض مسائلها بالآثار ، وأول من شرع في جمع المدونة أسد بن الفرات الفقيه المالكي بعد رجوعه من العراق من أسئلة سأل عنها ابن القاسم ، وكتبها عنه سحنون ، ثم رحل بها إلى ابن
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 98
مساهمون: خليل المنصور
ص٩٨