يصلي فقال ابن الزيات .
صلى الضحى لما استقاد عداوتي * ولذا ينسك بعدها ويصوم
لا تعد من عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم
ومدح ابن أبي دؤاد جماعة من شعراء عصره قال الراوي : رأيت أبا تمام الطائي عند ابن أبي دؤاد ، ومعه رجل ينشد عنده قصيدة منها :
لقد أنست مساوىء كل دهر * محاسن أحمد بن أبي دؤاد
وما سافرت في الآفاق إلا * ومن جدواك راحلتي وزادي
ودخل أبو تمام عليه يوماً ، وقد طالت الأيام في الوقوف ببابه ، ولا يصل إليه ، فعتب عليه مع بعض أصحابه فقال له ابن أبي دؤاد : أحسبك عاتباً يا أبا تمام ، فقال ، إنما يعتب على واحد ، وأنت الناس ، فكيف يعتب عليك ؟ فقال له : من أين لك هذا يا أبا تمام . فقال : من قول الحاذق ، يعني أبا نؤاس للفضل بن الربيع .
وليس من الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
ولما ولي ابن أبي دؤاد المظالم قال أبو تمام يتظلم إليه قصيدة من جملتها :
إذا أنت ضيعت القريض وأهله * فلا عجب أن ضيعته الأعاجم
فقد هز عطفيه القريض ترفعاً * بعدلك مذ صارت إليك المظالم
ولولا خلا فيها الشعر ما درى * نعاه العلى من أين تؤتى المكارم
ومدحه أبو تمام أيضاً بقصيدة ، ما ألطف وأبدع وأبلغ وأبرع قوله فيها :
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار في ما جاورت * ما كان يعرف طيب نشر العود
قلت : ومما يناسب هذا المعنى ما حصل لعائشة رضي الله تعالى عنها من الشرف الأسنى والمجد المقيم ، بما أنزل الله تعالى في براءتها من القرآن الكريم ، لما تكلم فيها ما بين حاسد أثيم ومخطىء للصواب عديم ، ومتوعد بعذاب عظيم ، ومدحه بعض الشعراء بأبيات من جملتها :
لقد حازت نزار كل مجد * ومكرمة على رغم الأعادي
فقل للفاخرين على نزار * ومنهم خندف وبنو إياد
رسول الله والخلفاء منا * ومنا أحمد بن أبي دؤاد
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 95
مساهمون: خليل المنصور
ص٩٥