تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
غريب بالنسبة إلى سطوته ، ولو وقع مثل هذا التكرار والمعاودة مع الحجاج لكان يفضي إلى قتل أو عقوبة شديدة ، ووقوع مثل هذا مع المنصور مع بذل هذه الأموال أمر عجيب . وفيها : توفي الإمام الجليل المعظم سلالة السادة الأكارم أبو الحسن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أحد الأئمة الاثني عشر ، أولي المناقب الذين انتسبت الإمامية إليهم ، وقصروا بناء مذهبهم عليه . وكان المأمون قد زوجه ابنته أم حبيبة ، وجعله ولي عهده ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم . وكان السبب في ذلك أنه استحضر أولاد العباس الرجال منهم والنساء ، وهو بمدينة مرو من بلاد خراسان ، وكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفاً بين كبير وصغير ، واستدعى علياً المذكور ، فأنزله أحسن منزل ، وجمع خواص الأولياء ، وأخبرهم أنه نظر في أولاد العباس وأولاد علي بن أبي طالب ، فلم يجد أحداً في وقته أفضل ، ولا أحق بالخلافة من علي الرضا فبايعه ، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ، وإبدال ذلك بالخضرة . ونمي الخبر إلى من بالعراق من أولاد العباس ، فعلموا إن في ذلك خروج الأمير عليهم ، فخلعوا المأمون ، وبايعوا منصور بن المهدي عم المأمون ، ولقبوه بالمرتضى ، فضعف عن الأمر وقال : إنما أنا خليفة المأمون . فتركوه وعدلوا إلى أخيه إبراهيم بن المهدي ، بايعوه بالخلافة ، ولقبوه بالمبارك ، وذلك يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم من السنة المذكورة ، وقيل سنة اثنتين وثلاث مائة . وجرت بالعراق حروب شديدة وأمور مزعجة ، والشرح في ذلك يطول . وكانت ولادة علي الرضا يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة ، وقيل : بل ولد في سابع شوال ، وقيل : ثامنه ، وقيل سادسه سنة إحدى وخمسين ومائة ، وتوفي : خامس ذي الحجة ، وقيل : ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث ، وقيل : في آخر يوم من صفر سنة اثنتين ومائتين بمدينة طوس ، وصلى عليه المأمون ، ودفنه ملتصق قبر أبيه الرشيد . وكان سبب موته على ما حكوا ، أنه كل عنباً فكثر منه ، وقيل : بل مات مسموماً ،