تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كبير ، حتى وقع ذلك منه في أبيه وإخوته وسائر أهل بيته . ونقلوا في ذلك أشعاراً ومن شعره في غير الهجاء قوله : وكانت بالسراة لنا ليال * سرقناهن من ريب الزمان جعلناهن تاريخ الليالي * وعنوان المسرة والأمان ومن قوله في هجاء بعض الكتاب : تعس الزمان لقد أتى بعجاب * ومحا رسوم الظرف والآداب وأتى بكتاب لو انبسطت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتاب ودخل وزير المعتضد ، والمعتضد ينشد هجاء فيه ، فلما رآه المعتضد استحيى منه وقال : اقطع لسان ابن بشام . فخرج الوزير مبادراً لقطع لسانه ، فاستدعاه المعتضد وقال : اقطع لسانه بالبر والشغل ، ولا تعرض له بسوء ، فولاه البريد وبعض الأعمال والبشامي نسبة إلى الجد والهجاء الذي دخل الوزير ، والمعتضد ينشده هو : قل لأبي القاسم المروزي * قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زيناً * وعاش ذو الشين والمعائب حياة هذا كموت هذا * فليس تخلو من المصائب يعني بأبي القاسم : أبا الوزير المذكور ، وكان قد مات له ابن هو أخو الوزير . والمعنى أن حياة الوزير مصيبة ، كما أن موت أخيه مصيبة . وفيها توفي الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر ، المعروف بابن الفرات وكان وزير بني الأختل بمصر مدة إمارة كافور ، وبعد وفاة كافور . وكان عالماً ومحباً للعلماء ، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي وطبقته ، وعن جماعة آخرين ، وكان يملي الحديث بمصر ، وهو وزيره ، وقصده الأفاضل من البلدان الشاسعة ، وبسببه سار الحافظ الحسن الدارقطني من العراق إلى مصر ، ولم يزل عنده حتى فرغ من تأليف مسند ، وله تأليف في أسماء الرجال والأنساب وغير ذلك . ومدحه المتنبي مع كافور ، وكان كثير الخير أهل الحرمين . واشترى بالمدينة داراً ليس بينها وبين الضريح النبوي سوى جدار واحد وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر مع الأشراف ذلك ، ولما مات حمل تابوته ، وخرجت الأشراف إلى لقائه وفاء بما أحسن إليهم ، وحجوا به وطافوا ، ووقفوا ، ثم ردوه إلى المدينة ، ودفنوه بالدار المذكور ، وقيل : دفن بالقرافة ، وعلى قبره مكتوب اسمه .