تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

سنة اثنتين وثلاث مائة

فيها عاد المهدي إلى الإسكندرية ، فوقعت وقعة كبيرة ، قتل فيها نائبه ، فرداً إلى القيروان . وفيها أخذت طيىء الركب العراقي ، وتمشرق الوفد في البرية ، وأسروا من النساء مائتين وثمانين . وفيها توفي العلامة فقيه المغرب أبو عثمان بن حداد الإفريقي المالكي . أخذ عن سحنون وغيره . برع في العربية والنظر . ومال إلى مذهب الشافعي ، وجعل يسمي المدونة المزورة ، فهجره المالكية ، ثم أحبوه لما قام على أبي عبد الله السيفي ، وناظره ونصر السنة . وفيها توفي العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأصبهاني ، إمام جامع أصبهان ، أحد العباد والحفاظ .

سنة ثلاث وثلاث مائة

فيها توفي الحافظ أحد الأئمة الأعلام ، صاحب المصنفات ، أبو عبد الرحمن أحمد بن علي النسائي ، إمام عصره في الحديث ، وله كتاب السنن وغيره ، سكن مصر وانتشرت بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس ، وخرج إلى دمشق ، فسئل عن معاوية وما روى من فضائله فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأساً برأس حتى يفضل ؟ . وفي رواية أخرى : ما أعرف له فضيلة إلا : لا أشبع بطنك . وكان يتشيع ، فما زالوا يدفعون في خطبته حتى أخرجوه من المسجد . وفي رواية أخرى : يدفعون في خطبته ، وداسوه ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : لما امتحن النسائي بدمشق قال : احملوني إلى مكة ، فحمل إليها فتوفي بها . وهو مدفون بين الصفا والمروة ، وقال الحافظ أبو نعيم : لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو مقتول . قال : وكان قد صنف " كتاب الخصائص " في فضل علي رضي الله تعالى عنه ، وأهل البيت . فقيل له : ألا تصنف كتاباً في فضائل الصحابة ؟ . فقال : دخلت دمشق ، والمتحرف عن علي كثير ، فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وكان موصوفاً بكثرة الجماع .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 180 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي