قال الحافظ ابن عساكر : كان له أربع زوجات ، يقسم لهن وجواري ، وقال الدارقطني : أدرك الشهادة ، وتوفي بمكة ونسبته إلى نسا مدينة بخراسان .
وفيها توفي الحافظ الكبير أبو العباس الحسين بن سفيان الشيباني بفقه على أبي ثور . وكان يفتي بمذهبه قال الحاكم : كان محدث خراسان في عصره ، مقدماً بالثبت والكثرة والفهم والأدب .
وفيها توفي أبو علي الجبائي ، محمد بن عبد الوهاب ، شيخ المعتزلة .
وفيها توفي يموت بن المزرع بن يموت العبدي البصري ، قال الخطيب هو ابن أخت أبي عثمان الجاحظ ، قدم يموت المذكور بغداد في سنة إحدى وثلاث مائة ، وهو شيخ كبير ، وحدث بها عن أبي عثمان المازني ، وأبي حاتم السجستاني ، وجماعة كثيرة . وروى عنه أبو بكر الخرائطي ، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ ، وأبو بكر الأنباري وغيرهم . وكان أديباً أخبارياً ، وله ملح ونوادر ، وكان لا يعود مريضاً خوفاً من أن يتطير من اسمه ، ويقول : بليت بالأسم الذي سماني به أبي فإذا عدت مريضاً فاستأذنت عليه ، فقيل : من هذا ؟ قلت : أنا ابن المزرع ، وأسقطت اسمي . وقيل إنه كان قد سمى نفسه محمداً ، ومدحه منصور بن الضرير فقال :
أنت تجيء والذي * يكره أن تجيء يموت
أنت ضوء النفس بل * أنت لروح النفس قوت
أنت للحكمة بيت * لا خلت منك البيوت
ومن أخباره ما رووه عن الأصمعي قال : كنت عند الرشيد ، وقد أتي بعبد الملك صالح العباسي ، وهو يرفل في قيوده . فلما نظر الرشيد إليه قال : هيه يا عبد الملك كأني والله أنظر إلى شؤبوبها قد همع وإلى عارضها قد تبلع ، وكأني بالوعيد أقلع عن براجم بلا عاصم ، ورؤوس بلا عاصم ، مهلاً مهلاً بني هاشم ، فتى والله سهل لكم الوعر ، وصفى الكدر ، وألقت إليكم الأمور أزمتها ، فخذوا حذاركم مني قبل حلول داهية ، خيوط باليد والرجل .
قال عبد الملك : أفرداً أتكلم أم توأماً ؟ فقال : بل توأماً ، فقال : اتق الله يا أمير المؤمنين
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 181
مساهمون: خليل المنصور
ص١٨١