تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عشر ألفاً ، فالتقيا فانكسر ابن حفصون ، وتبعه عبد الله يأسر ويقتل حتى لم ينج منهم أحد . وكان ابن حفصون من الخوارج . وفيها توفي أبو الحسن علي بن سعيد العسكري ، أحد أركان الحديث . وأبو الحسين مسدد بن قطن النيسابوري . قال الحاكم : كان مربي عصره ، والمقدم في الزهد والورع . وفيها توفي أبو أحمد يحيى بن علي المعروف بابن المنجم . كان أول أمره نديم الموفق طلحة بن المتوكل على الله ، وكان الموفق نائباً عن أخيه المعتمد على الله ، ولم يل الخلافة ، ثم نادم يحيى المذكور الخلفاء بعد الموفق ، واختص بمنادمة المكتفي بالله ، وعلت رتبته عنده ، وتقدم على خواصه وجلسائه . وكان متكلماً معتزلي الإعتقاد ، وله في ذلك كتب كثيرة . وكان له مجلس يحضره جماعة من المتكلمين بحضره المكتفي ، وله مع المعتضد وقائع ونوادر . من ذلك أنه قال : كنت يوماً بين يدي المعتضد ، وهو مغضب ، فأقبل بدر مولاه وهو شديد الغرام به ، فلما رآه من بعيد ضحك وقال : يا يحيى ، من الذي يقول من الشعراء : في وجهه شافع يمحو إساءته * من القلوب ، وجيه حيث ما شفعا فقلت : يقوله الحكم بن عمر والشاري . فقال : لله دره ، أنشدني هذا الشعر ، فأنشدته : ويلي على من أطار النوم فامتنعا * وزاد قلبي على أوداجه وجعا كأنما الشمس في أعطافه لمعت * حسناً أو البدر من أزراره طلعا مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت * منه الذنوب ، ومعذور متى صنعا في وجهه شافع يمحو إساءته * من القلوب ، وجيه حيث ما شفعا وفي حدود الثلاث مائة توفي أحمد بن يحيى الراوندي الملحد . وكان يلازم الرافضة والزنادقة ، قال ابن الجوزي : كنت أسمع عنه العظائم حتى رأيت في كتبه ما يخطر على قلب أن يقوله عاقل ، فمن كتبه : " كتاب نعت الحكمة " ، و " كتاب قضب الذهب " ، و " كتاب الزمرد " ، وقال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل ، وقد صنف " الدامغ " يدمغ به على القرآن ، و " الزمردة " يزري به عيب النبوات .