تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قلت : وذكر الشيخ المشكور الولي المشهور صفي الدين بن أبي المنصور ، أن امرأة بجيزة مصر أقامت ثلاثين سنة لا تأكل ، ولا تشرب في مكان واحد ، لا تتألم بحر ولا برد . وفيها توفي محمد بن أسد المديني ، أبو عبد الله الزاهد ، ويقال أنه مجاب الدعوة ، عمر أكثر من مائة سنة ، رحمه الله تعالى . وفيها توفي الحافظ محمد بن عبدوس .

سنة أربع وتسعين ومائتين

وفيها أخذ ركب العراق زكرويه القرمطي ، وقتل الناس قتلاً ذريعاً ، وحوى ما قيمته ألف ألف دينار ، وهلك من الحجيج عشرون ألف إنسان ، ووقع البكاء والنوح في البلدان ، وعظم هذا على المكتفي ، فبعث الجيش لقتاله ، فالتقوا فأسر زكرويه وخلق من أصحابه ، وكان مجروحاً فمات ، وأراح الله منه بعد خمسة أيام ، وحمل ميتاً إلى بغداد ، وقتل أصحابه ، ثم أحرقوا وتمزق أصحابه في البرية . وفيها توفي الحافظ الكبير أبو علي صالح بن محمد الأسدي البغدادي ، محدث ما وراء النهر ، نزل بخارى ، وليس معه كتاب ، فروى به الكثير من حفظه ، وروى عن سعدويه الواسطي ، وعلي بن الجعد وطبقتهما ، ورحل إلى الشام ومصر والنواحي ، وصنف وخرج وعدل . وكان صاحب نوادر ومزاح . وفيها توفي الإمام إسحاق بن راهويه ، روى عن أبيه وعلي بن المديني . وفيها توفي الحافظ أيوب بن يحيى البجلي الرازي محدث الري يوم عاشوراء ، وهو في عشر المائة . وفيها توفي الإمام ، أحد الأعلام محمد بن نصر المروزي ، وكان رأساً في الفقه والحديث والعبادة . روي أنه كان يقع الذباب على أذنه وهو في الصلاة فيسيل الدم ، ولا يذبه ، كان ينتصب كأنه خشبة . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : كان من أعلم الناس بالاختلاف ، وصنف كتباً وقال شيخه في الفقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : كان محمد بن نصر عندنا إماماً ، فكيف بخراسان ؟ . وقال غيره : لم يك للشافعية في وقته مثله .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 166 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي