فيها توفي الإمام موسى بن هارون أبو عمران البغدادي الحافظ ، كان إمام وقف في حفظ الحديث وعلله ، وقال بعضهم : ما رأيت في حفاظ الحديث أهيب ، ولا أورع من موسى بن هارون .
سنة خمس وتسعين ومائتين
فيها توفي الحافظ أحد أركان الحديث إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري . قال بعضهم : إنما أخرجت نيسابور ثلاثة : محمد بن يحيى ، ومسلم بن الحجاج ، وإبراهيم بن أبي طالب .
وفيها توفي إبراهيم بن معقل ، قاضي نسف ، وعالمها ومحدثها ، وصاحب التفسير والمسند ، وكان بصيراً إماماً بالحديث ، عارفاً بالفقه والاختلاف . روى الصحيح عن البخاري .
وفيها توفي الحكم بن معبد الخزاعي الفقيه ، مصنف " كتاب السنة " بأصبهان ، وكان من كبار الحنفية وثقاتهم .
وفيها توفي أبو علي بن عبد الله بن محمد الحافظ ، أحد أركان الحديث ، مصنف التاريخ والعلل .
وفيها توفي المكتفي بالله أبو الحسن علي بن المعتضد أحمد بن موفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد العباسي ، وكان جميلاً وسيماً ، بديع الخلقة ، معتدل القامة ، دري اللون ، أسود الشعر ، استخلف بعد أبيه ، وكانت دولته ست سنين ونصفاً ، وولي بعده أخوه المقتدر وله ثلاث عشرة سنة وأربعون يوماً ولم يل أمر الأمة صبي قبله .
وفيها توفي عيسى بن مسكين قاضي القيروان وفقيه المغرب أخذ عن سحنون وعن الحارث بن مسكين ، وكان إماماً ورعاً خاشعاً متمكناً من الفقه والآثار ، ومستجاب الدعوة يشبه بسحنون في سمته وهديه . أكرهه ابن الأغلب الأمير على القضاء ، فولي ولم يأخذ رزقاً ، وكان يركب حماراً ، ويستسقي الماء لبيته .