تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يحيى بن يحيى ، ورحل فأخذ بالقيروان عن سحنون ، وبمصر عن أصبغ .

سنة خمس وخمسين ومائتين

فيها خرج العلوي بالبصرة ودعا إلى نفسه ، فبادر إلى إجابة دعوته عبيد أهل البصرة والسودان ، ومن ثم الزنج ، والتفت إليه كل صاحب فتنة حتى استفحل أمره ، وهزم جيوش الخليفة واستباح البصرة وغيرها ، وفعل الأفاعيل ، وامتدت أيامه إلى أن قتل في سنة سبع وسبعين . وفيها توفي الإمام الحبر أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن التميمي الدارمي ، صاحب المسند المشهور ، ورحل وطوف وسمع النضر بن شميل ويزيد بن هارون وطبقتهما . وفيها قتل المعتز بالله ، أبو عبد الله محمد بن المتوكل ، خلعوه وأشهد على نفسه كرهاً ، ثم أدخلوه بعد خمسة أيام حماماً فعطس حتى عاين الموت ، وهو يطلب الماء بمنع ، ثم أعطوه ماء بثلج فشربه . فسقط ميتاً . واختفت أمه وكانت ذات أموال عظيمة ، منها ياقوت وزمرد وغيرهما من الجواهر ، قوموها بألفي ألف دينار ، ولم يكن في خزاين خلافة شيء ، فطلبوا من أمه مالاً فلم تعطهم ، فأجمعوا على خلعه ، ولبسوا السلاح ، أحاطوا بدار الخلافة ، وهجم على المعتز طائفة منهم فضربوه بالدبابيس ، وأقاموه في الشمس حافياً ليخلع فيه نفسه فأجاب ، وأحضروا محمد بن الواثق من بغداد ، فأول من بايعه معتز بالله ، ولقبوا محمداً بالمهدي بالله . وفيها توفي ذو النوادر والغرائب والظرف والعجائب من حوادث الزمان العوارض ، أبو عثمان عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ الكناني الليثي المعتزلي البصري العالم المشهور صاحب التصانيف المفيدة في فنون عديدة ، له مقالة في أصول الدين ، وإليه تنسب الفرقة معروفة بالجاحظية من المعتزلة ، وهو تلميذ إبراهيم بن سيار البلخي المتكلم المشهور ، ومن أحسن تصانيفه وأوسعها " كتاب الحيوان " ، لقد جمع فيه كل غريبة ، وكذلك " كتاب بيان والتبيين " . وكان مع فضائله مشوه الخليفة . وإنما قيل له الجاحظ ، لأن عينيه كانتا جاحظتين ، أي ناتئتين ، ومن جملة أخباره أنه قال : ذكرت للمتوكل لتأديب بعض ولده ، فلما رآني استبشع منظري ، فأمر لي بعشرة آلاف درهم وصرفني ، فخرجت من عنده ولقيت محمد بن إبراهيم يعني إبراهيم بن المهدي ، وهو يريد الانصراف إلى مدينة السلام ، فعرض