تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
سامراء فقتلوه بقادسية سامراء في آخر رمضان ، وكان مسرفاً في تبذير الجوائز والذخائر . وفيها توفي بندار محمد بن بشار البصري الحافظ رحمه الله تعالى .

سنة ثلاث وخمسين ومائتين

فيها وقيل في سنة ست ، وقيل إحدى وخمسين ومائتين توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير ذو المقامات العلية والأحوال السنية والكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة ، حب الفضل العديد والعزم السديد والورع الشديد السري السقطي أحد أولاء الطريقة ، ومعادن أسرار الحقيقة ، خال الأستاذ أبي القاسم الجنيد وأستاذه وتلميذ الشيخ العارف بالله المقرب المعروف في بغداد بالترياق المجرب معروف الكرخي ، يقال : أن السري كان في دكان ، فجاء معروف يوماً ومعه صبي يتيم فقال : اكس هذا ، قال السري : فكسوته ففرح بذلك معروف وقال : بغض الله إليك الدنيا . وزاد بعضهم في روايته : وأراحك مما أنت . ، فقال السري : فقمت من الدكان ، وليس شيء أبغض إلي من الدنيا وكل ما أنا فيه من تركات معروف . ويحكى أنه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي مرة الحمد لله ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : وقع ببغداد حريق فاستقبلني إنسان وقال : سلم حانوتك ، فقلت : الحمد لله . فأنا نادم من ذلك الوقت على ما فعلت ، حيث أردت لنفسي خيراً من الناس . وقال أبو قاسم الجنيد : دفع إلي السري رقعة وقال : هذه خير لك من سبع مائة قصة ، فإذا فيها : ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواشيا فما الحب حتى يلصق الظهر بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى ليس يبقي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا وقال أيضاً : دخلت على السري يوماً وهو يبكي فقلت : ما يبكيك . قال : جاءتني البارحة الصبية فقالت : يا أبت ، هذه ليلة حارة ، وهذا الكوز أعلقه ها هنا ، ثم إني حملتني ، فنمت فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت . قالت : لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان ، وتناولت الكوز فضربت به الأرض . قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسورة لم يرفعها حتى عفي عليه التراب ، وفضائل السري ومحاسنه معروفة ، وأوصافه بالجميل والجمال موصوفة قدس الله أسراره . وفيها توفي الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر ، وصيف التركي ، وكان من أكبر أمراء الدولة . وأبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي السرخسي ، أحد الفقهاء والأئمة في الأثر ، رحمة الله عليه .