فبخديك للربيع رياض * وبخدي للدموع غدير
وله :
إذا اخنتم بالغيب عهدي * تدلون إدلال المقيم على العبد
صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله * وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذي الضد
وفيها توفي الفضل بن مروان ، وزير المعتصم ، وله ديوان شعر ، ومن كلامه : الكتاب كالدولاب ، إذا تعطل تكسر . وكان قد جلس يوماً لقضاء حوائج الناس ، فرفعت إليه قصص العامة ، فرأى في جملتها ورقة فيها مكتوب :
تفرغت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم * بأيديهم الإقياد والحبس والقتل
فإنك قد أصبحت في الناس ظالماً * ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
أراد بالثلاثة : الفضل بن يحيى البرمكي ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل . ثم إن المعتصم تغير على الفضل بن مروان ، وقبض عليه وقال : عصى الله في طاعتي ، فسلطني عليه . ثم خدم بعد ذلك جماعة من الخلفاء .
سنة إحدى وخمسين ومائتين
فيها توفي الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن منصور المروزي .
سنة اثنتين خمسين ومائتين
فيها توفي المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي ، بويع بعد المنتصر ، وكان أمراء الترك قد استولوا على الأمر ، وبقي المستعين مقهوراً معهم ، فتحول من سامراً إلى بغداد غضبان ، فوجهوا يعتذرون إليه ، ويسألونه الرجوع ، فامتنع ، فعمدوا إلى الحبس ، وأخرجوا المعتز بالله وخلفوا له . وجاء أخوه أبو أحمد لمحاصرة المستعين ، فتهيأ المستعين ونائب بغداد ابن طاهر للحرب ، وبنوا سور بغداد ، ووقع القتال ، ونصبت المجانيق ، ودام الحصار أشهراً . واشتدت البلاء وكثرت القتلى ، وجهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف ، وجرت وقعات عديدة بين الفريقين ، قتل في وقعة منها نحو الألفين من البغاددة ، إلى أن كلوا وضعف أمرهم ، وقوي أمر المعتز بالله . ثم تخلى ابن طاهر عن المستعين لما رأى من البلاء ، فكاتب المعتز ، ثم سعوا في المصالح على خلع المستعين فخلع نفسه على شروط مؤكدة ، ثم نفذوه إلى واسط ، فاعتقل تسعة أشهر ، ثم أحضر إلى