تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وفيها توفي عبد بن حميد الكشي الحافظ أبو محمد صاحب المسند والتفسير . وفيها توفي أبو حفص عمرو بن علي الباهلي البصري الصيرفي الفلاس الحافظ ، أحد الأعلام . قال أبو زرعة ذلك من فرسان الحديث .

خمسين ومائتين

فيها توفي أبو الحسن أحمد بن محمد البزي المقرئ ، مؤذن المسجد الحرام وشيخ الإقراء به رحمه الله تعالى . وفيها توفي وقيل في سنة خمس وخمسين ومائتين الإمام أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني النحوي اللغوي المقرئ ، صاحب المصنفات . أخذ العربية عن أبي عبيدة الأصمعي ، وقرأ القرآن على يعقوب ، وكتب الحديث على طائفة من المحدثين . ولما مات حاتم بلغت قيمة كتبه أربعة عشر ألف دينار ، فوجه ابن السكيت من اشتراها بدون هذا قليلاً ، وحابوه فيها . قال أبو حاتم المذكور : مر رجل براهب فقال له : عظني ، قال : أعظكم وفيكم القرآن ، ومنكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال : نعم ، قال : فاتعظ ببيت شعر ، قاله رجل منكم : تجرد من الدنيا فإنك إنما * خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد وفيها توفي عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ البصري ، وقيل بل في سنة خمس وخمسين ، وهنالك يأتي ترجمته إن شاء الله تعالى . وفيها توفي أبو عمرو نصر بن علي الجهضمي البصري الحافظ ، أحد أوعية العلم . كان المستعين قد طلبه ليوليه القضاء فقال لأمير البصرة . حتى أرجع ، فأستخر الله ، فرجع وصلى ركعتين وقال : اللهم إن كان لي عندك خيراً فأقبضني إليك ، ثم نام ، فنبهوه فإذا هو ميت . وفيها توفي الخليع الحسين بن الضحاك البصري الشاعر . كان حسن الإفتنان في ضروب الشعر وأنواعه ، واتصل في مجالسه الخلفاء ما لم يتصل إليه أحد إلا إسحاق بن إبراهيم النديم الموصلي ، فإنه قاربه في ذلك ، وقيل ساواه . وأول من صحب منهم الأمين بن هارون الرشيد ثم هلم جراً إلى المستعين . وهو في الطبقة الأولى من الشعراء المجيدين ، ، بينه وبين أبي نواس مجازاة لطيفة ووقائع ظريفة ، وسمي خليعاً لكثرة هجوته وخلاعته ، ومن شعره : أطلب بخدي وخديك تلق عجيباً * من معان يحار فيها الضمير
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 116 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي