سنة سبع وأربعين ومائتين
فيها توفي إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي الحافظ صاحب المسند ، المخرج في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في نيف وعشرين جزءاً .
وفي شوال منها قتل المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي . فكتوا به في مجلس لهوه بأمر ابنه المنتصر ، وهو الذي أحيى السنة وأمات البدعة ، غير أنه كان فيه انهماك على اللذات والمكاره ، وفيه كرم وتبذير . وكان قد عزم على خلع ابنه المنتصر من العهد وتقديم المعتز عليه لفرط محبته لأمه ، وبقي يؤذيه ويتهدده إن لم ينزل عن العهد . وكان المتوكل قد صادر بعض رؤساء الدولة ، فعملوا عليه ، ودخل عليه خمسة بالسيوف في جوف الليل .
سنة ثمان وأربعين ومائتين
فيها توفي الإمام العالم أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري الحافظ . قال بعض المحدثين : كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان أحمد بن صالح وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى .
وفيها توفي الإمام الفقيه المتكلم الحسين بن علي الكرابيسي البغدادي . تفقه على الإمام الشافعي ، وسمع من إسحاق الأزرق وجماعة ، وكان متضلعاً من الفقه والأصول والحديث ومعرفة الرجال والكرابيس : الثياب الغلاظ . وله عدة تصانيف ، وأخذ عنه الفقه خلق كثير .
وفيها توفي أمير خراسان طاهر بن عبد الله الخزاعي ، والمنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله . وكانت خلافته سبعة أشهر ، وعمره ستاً وعشرين سنة ، وكان مهيباً مليح الصورة كامل العقل محباً في الخير ، قيل أن أمراء الترك خافوه ، فلما حم دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار ، فقصده بريشة مسمومة ، وقيل ثم نم في تكثرات ، وحكي أنه قال لأمه : يا أماه ، ذهبت مني الدنيا والآخرة ، عاجلت أبي فعوجلت .
سنة تسع وأربعين ومائتين
فيها توفي الحسن بن الصباح ، الإمام أبو علي البرار ، كان الإمام أحمد يرفع قدراً ويجله ويحترمه .