تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها ، بعد أن كان قد أمر بها ، فالتفت إلينا المأمون وقال : أمحفوظ هذا من حديث الزهري . فقلنا : نعم ، يا أمير المؤمنين ، رواه جماعة منهم ، مالك بن أنس فقال : أستغفر الله ، بادروا بتحريم المتعة فبادروا بها . وقال أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي القاضي الفقيه المالكي البصري ، وقد ذكر يحيى بن أكثم فعظم أمره وقال : كان له يوماً لم يكن لأحد مثله ، وذكر هذا اليوم ، وكانت كتب يحيى في الفقه " أجل كتب ، فتركها الناس لطولها ، وله كتب في الأصول ، وله كتاب أورده على العراقيين وبينه وبين داود بن علي مناظرات كثيرة " . قالوا : وكان يحيى من أدهى الناس وأخبرهم بالأمور قال يوماً وزير المأمون أحمد بن أبي خالد وهو واقف بين يدي المأمون وابن أكثم معه على طرف السرير يا أمير المؤمنين ، إن القاضي يحيى صديقي ، ومن أثق به في جميع أمري ، وقد تغير عما عهدته منه ، فقال المأمون : يا يحيى ، إن فساد أمر الملوك بفساد خاصتهم ، وما بعد لكما عندي عهد ، فما هذه الوحشة فيكما ؟ . فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين ، والله إنه ليعلم أني له على أكثر مما وصف ، ولكنه لما رأى منزلتي منك هذه المنزلة حتى خشي أن أتغير عليه يوماً فأقدح فيه عندك . فأحدث أن يقول لك هذا ليأمن مني ، وإنه لو بلغ نهاية مساوىء ، ما ذكرته بسوء عندك أبداً . فقال المأمون : أكذلك هو يا أحمد ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال . نستعين الله عليكما ، فما رأيت أتم دهاء ولا أعظم فتنة منكما . وكان يحيى إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن حديث ، وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو ، وإذا رآه يعرف النحو سأله عن الكلام ليقطعه . وذكر الخطيب في تاريخه أنه ذكر لأحمد بن حنبل رضي الله عنه ما يرمي الناس به يحيى بن أكثم ، وينسبونه إليه من الهنات فقال : سبحان الله من يقول هذا أنكر ذلك إنكاراً شديداً . وذكر الخطيب أيضاً أن المأمون قال ليحيى المذكور : من الذي يقول : قاضي يرى الحد في الزنا * ولا يرى على من يلوط من بأس قال : أو ما تعرف يا أمير المؤمنين . قال : لا ، قال : يقوله أحمد بن أبي نعيم الذي يقول : لا أحسب الجور ينقضي * وعلى الأمة وال من آل عباس