وأما ثانيا : فإن الكلام في أول ما صنف لا أول ما ظهر في الناس وشاع
بينهم ، وإلا فكتاب سلمان وأبي ذر مما عده ابن شهرآشوب ليس مشهورا أيضا .
وأما ثالثا : فإن شهرة الكتاب لا يلزم أن يكون عند جميع الناس ، وإلا
فيجب عدم ذكر ما لم يشتهر نسخته ، أو تلفت في عداد المصنفات ، مع أن في الاخبار
ما سمعت من أن كتاب علي ( ع ) كان مما رآه بعض الشيعة ، وعدم وقوف أكثر
الشيعة أو سائر الناس عليه إنما لعدم المقتضي ، لا لوجود مانع غير التقية ، وكان
الكتاب من مختصاتهم ، وعدم إظهارهم إياه إما للتقية في بعض أحكامه ، أو للخوف
على أنفسهم ، أو لأنه كان يأخذه عنهم أعداؤهم قسرا كما طلب بنو العباس
مواريث النبي ( ص ) منهم ، والفرق بين ذلك الكتاب وسائر المواريث كالفرق بين
الظاهر المشهور من الأئمة والغائب منهم .
وأما رابعا : فإن اشتمال الكتاب المزبور لغير الأحكام الشرعية ممنوع ،
والظاهر من الاخبار كون الكتاب المزبور في الأحكام الشرعية خاصة ، وكتبهم ( ع )
على أصناف ، منها ما يشتمل على أسماء الملوك الذين يملكون وجه الأرض إلى يوم
القيامة ، ومنها ما فيه أسماء شيعتهم ، وقد أوقفوا بعض شيعتهم عليه ، راجع الباب
الثالث من الجزء الرابع من " البصائر " ( 1 ) للصفار ، ومنها ما يشتمل الحوادث
المستقبلة ، فليكن كتاب علي ( ع ) مما يشتمل على الأحكام الشرعية فقط .
ومن الكتب التي هي أولى بأن يذكر من أول المصنفات : " الجامعة " ، وهي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 170 - 173 .