والله لتنبحنها كلاب الحوأب ، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر ؟
والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ، ولرب عالم قتله جهله
وعلمه معه لا ينفعه .
فتدبروا رحمكم الله هذه الأنباء ففيها التبيان والشفاء ، وتفهموا ما يرد عليكم من
الهدى ، ولا يذهبن عنكم صفحا لتعلموا أن أموره مبنية على يقين متقدم ، وعلم ثاقب
وحجة بالغة . لا يهن عند الشدائد ولا يفتر عند النوازل ، أمره في التقدم والبصيرة أمر
واحد لا يضجع في القول ، ولا يفتر عند الإقدام ، ولا يفرق بين حاله أيام النبي صلى الله
عليه وسلم ، وبين هذه الحال في الجهد والاجتهاد ، والقوة والعزم والبصيرة في جميع
أموره [ فلاحظوا أحواله ] لتعلموا أن أعماله مبنية على أساس اليقين ، وأموره ماضية
على البصيرة في الدين ، وأن هذه الأفعال لا يبينها إلا علم نافذ و [ أن ] أموره لا تتسق
ولا تتفق إلا لمن اعتمد على الثقة والمعرفة ، وأيد بالنصر من الله والملائكة .
ثم قوله [ عليه السلام ] على المنبر : " إنه لم ير إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل الله " ( 1 ) .
لا يجترئ من خالفه أن يدعي مثل هذه ولا يقدم أحد على تكذيبه ، فأين هذه إلا له .
ثم نتبع هذا الكلام بأن نقول : [ إنه كان يقول ] : " إنه لعهد النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) وقد رواه البلاذري بسندين في الحديث : ( 293 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أنساب الأشراف :
ج 2 ص 236 ط 1 .
ورويناه عنه وعن الحاكم في المختار : ( 78 - 79 ) من كتاب نهج السعادة : ج 1 ، ص 255
256 .
ورواه أيضا الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك : ج 3 ص 115 .
ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث : ( 1211 - 1212 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ج 3 ص 174 ، ط 1 .
ورواه أيضا الحموئي في الحديث : ( 218 ) في الباب : ( 53 ) من فرائد السمطين : ج 1 ، ص 279
ط 1 .