[ استقبال الصحابي الكبير عمران بن حصين الخزاعي وأبي الأسود الدئلي أم
المؤمنين عائشة بقرب البصرة ونصيحتهما لها ووعظهما إياها ] .
وذكروا أن عائشة لما قربت من البصرة ، لقيها عمران بن حصين الخزاعي صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو الأسود الدئلي ، فلما دخلا عليها قالا لها : يا أم
المؤمنين ! أبعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من بيتك ؟
ألم يبايع الناس لابن عم نبيهم ووصي رسولهم وخير من تعلمون ؟ فتركت بلد رسول
الله صلى الله عليه وسلم وحرمه وأتيت البصرة ؟ ! ! قالت جئنا نطلب بدم عثمان ! !
فقال لها عمران بن حصين : ليس بالبصرة أحد من قتلة عثمان . قالت : لكنهم مع
عل بن أبي طالب ، فجئنا لنقاتلهم فيمن تبعنا من أهل البصرة وغيرهم ! ! غضبنا لكم
من السوط والعصا على عثمان ، ولا نغضب لعثمان من السيف ؟ فقالا لها : وما أنت
من سيفنا وسوطنا وسوط عثمان وعصاه ؟ إنما أنت حبيسة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد أمرك الله أن تقري في بيتك ، وتذكري ما يتلى فيه من آيات ربك ، فتركت ذلك
وجئت تضربين الناس بعضهم ببعض ؟ ولست من طلب الدماء وحضور القتال في شئ ؟
وعلي أولى بعثمان منك ! فقالت : وهل أحد يقاتلني ؟ ! قال : إي والله قتالا أهونه
الشديد ، قالت : إنما جئت مصلحة ألم ولا أشعث ، وأجمع ولا أفرق ! ! .
فقال لها عمران بن حصين : اتقي الله يا أم المؤمنين فإن الله إنما عظمك وشرفك
في أعين الناس ببني هاشم ، فاتقي الله واحفظي قرابة علي من رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحبه إياه .
المعيار والموازنة — صفحة 57
مساهمون: أبو جعفر الإسكافي
ص٥٧