وسلم إلي أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 1 )
فهل تجد لمن خالفه مثل هذه الدعوى قبل النظر في الحجة ؟ وما تجد لهم إلا عللا
ملفقة ينكرها من سمعها ، ويستدل على ريبة القوم بها وضعفهم عند ذكرها ، فمرة يطلب
بدم عثمان ، ومرة بايعنا مكرهين ! ! ومرة جئنا لنصلح بين الناس ! ! مع ما يرد عليهم
من الاحتجاج ، ممن رأى الاختلاف في قولهم والتناقض في منطقهم ، وما تروون من
تلون عائشة ، وروايتكم عنها مرة : أخرج للإصلاح ، ومرة تعزم على الرجوع عند تذكر
الخطأ ، وعند التوقيف لها [ كذا ] .
هذه روايتكم ظاهرة مكشوفة في ماء الحوأب [ بأسانيدكم ] عن الشعبي ، عن
ابن عباس ، قال : طرقت عائشة وطلحة والزبير ماء الحوأب ومن معهم ليلا - وهو
ماء لبني عامر بن صعصعة ، فنبحتهم كلاب الحوأب ، فنفرت صعاب إبلهم ، فقال
قائل : لعن الله أهل الحوأب ما أكثر كلابهم .
قالت عائشة : أي ماء هذا ؟ فقال محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير : هذا ماء
الحوأب ، فقالت عائشة : والله لا صحبتكم ردوني ردوني ، إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : " كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب قد نبحت على امرأة من نسائي
وهي في فئة باغية ، ثم قال : لعلك أنت يا حميراء ، قالت : ثم دعا عليا فناجاه بما
شاء " ردوني .
هامش
( 1 ) الحديث متواتر ، وقد عده علماء السنة من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وآله .
كما ذكره أبو حاتم الرازي في الفصل : ( 5 ) من كتاب أعلام النبوة ص 210 - 211 ، قال : فقاتل
علي بعده هذا الفرق الثلاثة .
وقد رواه الحاكم النيسابوري في أربعينه بطرق كثيرة .
ورواه عنه الحموئي في الحديث : ( 219 ) وتواليه في الباب : ( 53 ) من فرائد السمطين : ج 1 ، ص 281 .
ورواه أيضا السيوطي في آخر مناقب أهل البيت عليهم السلام في اللآلي - المصنوعة : ج 1 ص 213 .
ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث : ( 1195 - 1210 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ج 3 ص 158 - 174 ، ط 1 .