عليها ، ودخلت منزلي فاستخرجتموني ، وقبضت يدي وبسطتموها ، وتداككتم علي
كتداك الإبل عند ورودها ، حتى خشيت أن يقتل بعضكم بعضا ، وخفت أن لا يسعني
عند الله ردكم حين اجتمع إلي ملأكم ، فبايعتموني طائعين غير مكرهين ، ثم خالفني
منكم مخالفون ، ونكث ناكثون ، على غير حدث أحدثته ، وقد سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول : ما من وال ولي من أمر أمتي شيئا إلا جاء يوم القيامة حتى يوقف به
على حد الصراط ، ثم ينشر كتابه فتقرأه الملائكة ، فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا
هوى ، ثم ينتفض به الصراط انتفاضة إلى الدرك الأسفل من النار .
فإن أنتم معاشر أمة محمد صلى الله عليه وسلم سمعتم قولي وأطعتم أمري ، أقمتم
على المحجة البيضاء ، وإن أبيتم عاقبتكم بسيفي هذا حتى يحكم الله بيني وبينكم
وهو خير الحاكمين ( 1 ) .
فأول من بايعه طلحة والزبير ، ثم المهاجرون والأنصار ، ثم قام فخطب الخطبة
المعروفة بالفضل على الخطب والكلام الذي لا يعرف مثله لأحد ( 2 ) فلما فرغ [ أمير
المؤمنين ] من خطبته ، قام خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين ، ثم قال :
أيها الناس : إنا قد تشاورنا واخترنا لديننا ودنيانا رجلا اختاره لنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فبايعناه ، ولو استوى عباد الله ذهب النعم ، ولو اتبع الهوى ذهبت الشورى
ولو جاز التنازع ذهب التسليم ، إن المدينة دار الإيمان والهجرة ، وبها الحكام على الناس
ولسنا من أمر عثمان في شئ .
وقام أبو الهيثم ابن التيهان ( 3 ) - وكان عقبيا بدريا - فقال : قد عرفتم
هامش
( 1 ) ببالي أن الخطبة رويناها عن مصدر - أو مصادر - ولكن لم تكن مسوداتي عندي حين تحقيق ما هاهنا .
ليت المصنف ذكر الخطبة بتمامها أو فقرات منها حتى ينسد باب الاحتمال والتشكيك ، والمظنون أن المراد
منها ما ذكرناه في المختار : ( 54 ) من كتاب نهج السعادة : ج 1 ، ص 188 ، ط 1 .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وقال أبو الهيثم ابن التيهان . . " .
وقوله : عقبيا بدريا " يعني أنه كان ممن حضر العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن بايعه فيها ،
وكان حضر مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حرب بدر ، وحارب الكفار فيها .