إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما
متشابها وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى
قام خطيبا فقال :
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .
وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس :
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج ( 1 ) يكذب على
رسول الله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم
قالوا : هذا صاحب رسول الله / 89 / صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه . فيأخذون
عنه ( 2 ) وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به ، ثم بقوا بعد
النبي صلى الله عليه وسلم فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان
فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا ( 3 ) وإنما الناس مع الملوك
والدنيا إلا من عصم الله .
فهذا أحد الأربعة .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : ( 207 ) من نهج البلاغة ، وفي أصلي : " ولا يتأثم ولا يتحرج " .
ولا يتأثم : لا يبالي بارتكاب الإثم والوقوع فيه . ولا يتحرج : لا يرى ارتكاب أي جريمة حرجا عليه أي حراما عليه .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق للسياق ولما رويناه عن مصدر آخر في المختار : ( 331 ) من نهج السعادة : ج 2 ص
610 ، وفي أصلي ومثله في نهج البلاغة : " فيأخذون عنه . . . " .
( 3 ) وها هنا أحد أسس السعادة والشقاوة ، ومبنى من مباني الرشد والغي ولا ينبغي الذهول والخروج منه ، ومفارقته
بلا تدبر وتعمق .
وراجع أيضا بتعمق ما رواه ابن أبي الحديد في شرح الكلام أي المختار : ( 203 ) من نهج البلاغة : ج 11 ، ص 43 .