ورجل سمع من رسول الله عليه السلام شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ( 1 )
ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه يعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته [ من رسول الله
صلى الله عليه وآله ] قلو علم المسلمون أنه وهم [ فيه ] لم يقبلوه ( 2 ) ولو علم هو أنه وهم
لرفضه ( 3 ) .
ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو
لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ
فلو يعلم ( 4 ) أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه .
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا [ من ] الله وتعظيما
لرسول الله ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص
منه وحفظ الناسخ والمنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ( 5 ) وعرف الخاص من العام
فوضع كل شئ موضعه وعرف المتشابه بمحكمه ( 6 )
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر فيه ، وفي تاليه في آخر هذا القسم الموافق لما في نهج البلاغة وغيره من مصادر الكلام ، وها
وهاهنا في كلي الموردين من أصلي : " فأوهم فيه . . . ولو علم المسلمون أنه أوهم . . " .
ووهم فيه - على وزن وجل ويابه - : غلط فيه وأخطأ .
( 3 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وهو الصواب ، وفي أصلي : " أنا سمعته كثيرا فلم علم المسلمون
أنه أوهم [ فيه ] لم يقبلوه . . " .
( 4 ) وفي نهج البلاغة : " ولو علم هو أنه كذلك لرفضه " .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " فحفظ المنساخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ . . " .
( 6 ) هذا هو الظاهر الموافق لنهج البلاغة ، وما بين المعقوفين أيضا منه ،
وفي أصلي : " خوفا لله وتعظيما لرسول الله ولم يوهم . . . " .
( 7 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " فحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه . . " .
( 8 ) أي عرف المتشابهات من كلام رسول الله بمحكماته . والمتشابه من الكلام : يحتمل على وجوه كثيرة ولا ظهور
له في أحدها . والمحكم : المتقن الذي يكون معناه واضحا .
وفي نهج البلاغة : " وعرف الخاص والعام ، وعرف المتشابه ومحكمه . . "