وصدقتم أن ] جميع الرأيين صواب ؟
ورويتم عن النبي عليه السلام أنه قال : " اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام ،
أو بعمر بن الخطاب " فسبقت الدعوة لعمر ! ! !
وهذا غير جائز كالأول لأنه في العقول مستنكر ، وفي حكم الله باطل ، لأن من
حكم الله أن
لا يستنصر كافرا ( 1 ) ولا يستغفر لمشرك ، لقوله : " إنا لننصر رسلنا والذين
آمنوا في الحياة الدنيا " [ 54 / غافر : 40 ] . وقال : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى " [ 113 / التوبة : 9 ] .
ولا نعلم أحدا بلغ من عداوة الله ورسوله والكفر بالله ما بلغه أبو جهل ، وتلك
حاله كانت إلى أن مات ، فكيف يدعو له النبي عليه السلام بهذه الدعوة ، ويبدأ به قبل
عمر ؟ ! وهو ممن استحق من الله اللعنة والخذلان ؟ ! .
أم كيف يتقدم النبي عليه السلام فيدعو لمشرك بمثل هذا الدعاء من غير أمر من
الله ؟ وإن كان ذلك بأمر [ ه ] فكيف والله يعلم أن أبا جهل ممن يزداد على طول الأيام
كفرا ولا يراقب الله ، ولا يتوب أبدا ؟ ! فكيف يأمره الله بالدعاء له نصا ؟ ( 2 ) ومن حكم
الله أن ينصر من نصره ، ويعز من أطاعه .
فهذا من الحديث الذي لا شبهة في خطائه ، وأنه تقول على رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
فأين هذه الأحاديث من الأحاديث التي رويتم في علي بن أبي طالب صلوات الله
عليه في الشهرة والدلالة ، ومضيها عند النظر على الاستقامة والصحة ؟ ؟ ! .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " أن لا ينصر كافرا " .
( 2 ) يقال : استنصر زيد عمرو : استمده وطلب نصرته . واستنصر فلانا على فلان : سأله أن ينصره عليه .
( 2 ) رسم خط هذه الكلمة لم يكن في الأصل واضحا .