[ في أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان قد فاق العالمين
زهدا وصبرا وعبادة ، وكان أزهدهم في الزخارف الدنيوية
وأصبرهم عند الهزاهز والشدائد وأعبدهم في ساحات المناجاة مع الله ومقام العبودية ]
ثم ارجعوا إلى النظر في الزهد ، ودرجته لتعلموا أن علي بن أبي طالب قد برز على
الزاهدين بزهده وصبره ، وسبق العابدين بعبادته ( 1 ) .
فكان ممن يطعم الطعام على حب الله مسكينا ويتيما وأسيرا ( 2 )
هامش
( 1 ) وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 57 ) من نهج البلاغة : ج 4 ص 110 ، ط الحديث بمصر ، قال :
وروى زرارة [ ابن أعين ] قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما ها هنا ينتقصون عليا عليه
السلام ! ! قال : بم ينتقصونه لا أبا لهم ؟ ! وهل فيه موضع نقيصة ؟ والله ما عرض لعلي أمران قط كلاهما
لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه .
ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب
هؤلاء فيعمل له .
وإن كان ليقوم إلى الصلاة ، فإذا قال : " وجهت وجهي " تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه .
ولقد أعتق ألف عبد من كد يده ، كلهم تعرق فيه جبينه وتحفى فيه كفه .
ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال : بشر الوارث بشر . ثم جعلها صدقة على الفقراء
والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه ، ويصرف وجهه عن النار .
أقول : وللحديث شواهد جمة ذكرناها في شرح المختار : ( 63 ) من باب الوصايا من كتاب نهج
السعادة : ج 8 ص 445 وما بعدها .
وله أيضا شواهد أخر تجدها في شرح المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد : ج 2 ص 201
( 2 ) وانظر الأحاديث الواردة في تفسير سورة : " هل أتى " من كتاب شواهد التنزيل : ج 2 ص 299 وما يليها .