وإنك إنسان مثلي كما كان ذلك في هارون وموسى ، وهذا ما لا يحتمل هذا الكلام .
ولا يعنيه من له معرفة بما يقول لأن قائلا لو قال لرجل أنت مني بمنزلة الني عليه السلام
يريد في الولاية واسم الإيمان ، لكان مخطئا لأنه أتى بالكلام الدال على الفضل دون
الولاية والإيمان ، وكذلك لو أن رجلا قال لصاحبه أنت عندي بمنزلة ولدي ، علمنا
أنه يريد في الفضل والمحبة ، ولا يجوز أن يقول : أنت عندي بمنزلة في أن / 68 / أدخلك منزلي لأنه قد يدخل منزله من لا يعرف عبده من أبيه ، وهذا الكلام دال على
قرب المنزلة والتقدم في المحبة ( 1 ) .
قلنا : فقد بان خطأ تأويلكم ، ومما يؤكد خطاؤه ، ويوجب ما قلنا [ ه ] قول النبي
عليه السلام .
وإنما ذكرنا من الحديث ما لا تدفعونه ولا تنكرونه لأنه جاء مجئ السنن التي لا
يمكن دفعها ، فقامت حجته ظاهرة ، وبلغت صحته واستقامته عند النظر في أسبابه
[ بارزة ] وتلك آية الحق ، وعلامته أنه يزداد عند النظر والتفتيش قوة وبيانا كما يزداد
الذهب عند الحمى جودة وحسنا .
فأين هذه الأحاديث التي ذكرنا [ ها ] من الأحاديث التي رويتم في أبي بكر وعمر
فيما أوجبتم التقدم لهما على الصديق الأكبر .
هامش
( 1 ) وهما ملازمان عن تميزه - أو معلولان عن تفرده - من بين المؤمنين جميعا بخصال محمودة وسجايا مرضية ،
وصفات محبوبة عند الله تبارك وتعالى ، ولأجل تفرده بتلك المكارم قرب منزلته من النبي وكان أحب الناس
إليه ، فقدمه الله على الجميع ، واختاره خليفة له ، وكونه خليفة له ملازم لكونه مستجمعا لجميع الكمالات ،
ومنبعا لكل الخيرات والبركات .
ونعم ما قاله الحسن البصري في كلامه الذي تقدم آنفا : فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه .
ونعم ما أفاده العلامة الطباطبائي عن لسان أهل الحق في المنظومة السهم الثاقب :
وقد كفى فيه حديث المنزلة * فما لهارون جميعا فهو له
إلا النبوة التي استثناها * عنه النبي فهو منتهاها
وآية العموم الاستثناء * وليس في اتصاله خفاء