بالاستحاضة للواجد لصفاتها لأدلة الصفات دون ما عداه لعدم الدليل عليه .
وجه الضعف : هو ما تقدم منا من عدم صلاحية تلك الأدلة لإثبات حجية الصفات مطلقا عند التردد بينها وبين الحيض فضلا عن صورة التردد بينهما وبين غيرهما هذا كله بناء على أن يكون مراد القوم من القاعدة المذكورة هو بيان قاعدة واقعية خارجية ، وأما بناء على أن يكون مرادهم بها قاعدة شرعية تعبدية فيمكن الاكتفاء في ثبوت الاستحاضة بجريان أصالة عدم كون الدم حيضا أو من جرح أو من قرح ، وذلك لأن ذلك لعدم بمنزلة الموضوع للاستحاضة ، فالأصل الجاري فيه يكفي في ثبوت حكمه ولا يعارضه أصالة عدم كونه استحاضة لعدم صلاحيته للمعارضة ، لأنه من الأصل المسببي والأول هو الأصل السببي ، فما ذكره المصنف « قده » من أن كل دم ليس - إلخ ، فهو محكوم بالاستحاضة يتم عليه وان لم يتم بناء على المسلك الأول .
فإن قلت : ان ما ذكره المصنف « قده » يخالف ما ذكره الجماعة ، لان من لم يحكم بحيضيته أعم مما حكم بعدم حيضيته . قلت : بل الظاهر أن ما ذكره قدس سره موافق لما ذكره الجماعة ، لأنه بناء على تمامية قاعدة الإمكان لا يوجد دم لم يحكم بحيضيته ، الا لوجود مانع من الحكم بالحيضية ، فهذا المانع موجب للحكم بعدم الحيضية ، فكلما لم يحكم بحيضيته فهو محكوم بعدم الحيضية .
وكيف كان فلا بأس بحمل كلام الجماعة على القاعدة الشرعية وإرادة بيان ان موضوع الاستحاضة هو الدم الذي ليس بحيض ولا من جرح ولا من قرح على أن يكون العدم المذكور قيدا شرعيا في موضوع الاستحاضة ، كما هو مقتضى الإطلاقات المقامية لأدلة أحكام الاستحاضة كأخبار المستمرة الدم وغيرها مما يدل على أن دم الاستحاضة هو مطلق الدم الخارج من الرحم مقابل الحيض ، ولا بأس بذكر بعضها :
مدارك العروة — صفحة 443
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٤٣