انه مقتضى إطلاق النصوص المقدم على أصالة عدم التداخل ، بل مقتضى الإطلاق المزبور هو الاجتزاء عن الغير في جميع الصور المفروضة كما لا يخفى .
واما على الثاني فهو أيضا محل الخلاف : فقيل لا يجزي لا عن نفسه ولا عن غيره ، أما الأول فلأن المقصود منه هو التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الحدث ، واما الثاني فلعدم التداخل بمقتضى الأصل .
وفيه : اما الأول فما عن الجواهر فإنه قوى إجزاءه عن نفسه أخذا بإطلاق الأمر به المقتضي للاجزاء ، واما الثاني فلما مر من إطلاق النصوص المقدم على أصالة عدم التداخل ، ومعه لا يبقى حدث الجنابة ، فالأقوى انه يصح ويجزي عن الواجب الغير المنوي لسقوط أصالة عدم التداخل بالإطلاق المزبور .
ويؤيده أو يدل عليه مرسل الفقيه انه روى في أبواب الصوم : من جامع في شهر رمضان ثم نسي حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغتسل ويقضي صلاته والا ان يكون قد اغتسل الجمعة فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك . فإنه يدل على أن غسل المندوب يجزي عن الواجب ويسقطه وان لم يكن ملتفتا اليه ، ويدل بالفحوى أو بعدم القول بالفصل باجزائه عن المستحب .
وخدش فيه بضعف السند ، ومخالفته لظواهر الأوامر المتعلقة بالأغسال ، وما دل على أنه لا عمل إلا بالنية ، ومخالفته لقاعدة الاشتغال . وفيه : انه مع إطلاق النصوص على الاجتزاء يكون هذه الأمور كلها مردودة لكونه مقدما عليها لما تقدم ، فلو لا قصور السند لكان دليلا متينا . ويمكن ان يقال باعتبار السند إذا كان مرسله مثل الفقيه « قده » فتدبر جيدا .
ثم إنه يظهر من الفرضين المزبورين حكم الفرض الثالث وان إطلاق النصوص يقتضي الاجزاء في الجميع ، سواء كان غير المنوي واجبا أو مندوبا ، فإنهما سيان
مدارك العروة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٣٢١