تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مختار المتن لقوله قدس سره : « لعدم اتصال الشك باليقين » فتأمل . قد ذهب بعض الأعاظم إلى عدم جريان الأصل في مجهول التاريخ لعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ويعتبر في الاستصحاب اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وهذه الشبهة قد ورثت عن الميرزا الكبير الشيرازي « قده » على ما حكى واشتهرت بين المتأخرين ، واختار المحقق الخراساني منع جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ من أجل الإشكال المزبور ، وذكر وجه منع الجريان في الكفاية ، وهو عدم إحراز كون رفع اليد عن اليقين في زمان الشك من نقض اليقين بالشك لاحتمال انفصاله عنه باليقين بوجود الضد ، فيكون من نقض اليقين باليقين . ولعل نظره ان التمسك بعموم « لا تنقضوا اليقين بالشك » في مثل المقام من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وفيه ما لا يخفى ، فان الشك في مجهول التاريخ - سواء كان في أحد الحادثين أو في كليهما - متصل بيقينه ، لان اتصال الشك باليقين معناه ان لا يتخلل بين اليقين السابق والشك يقين آخر يضاد اليقين السابق ، ولا إشكال في أنه لم يتخلل بين اليقين السابق والشك اللاحق يقين آخر يضاد اليقين السابق ، وليس اتصال الشك باليقين من الأمور الواقعية التي يدخلها الشك بل من الأمور الوجدانية التي يعرفها كل ذي وجدان ، لأن الأمور الوجدانية مركزها الوجدان ، فكل شخص يعرف ان شكه متصل بيقينه أو منفصل عنه . نعم قد يكون الانفصال واضحا وقد يكون خفيا . ولا بأس بتوضيح ذلك بذكر المثال لكل واحد من الانفصال الجلي والخفي فنقول : قد عرفت ان اتصال الشك بزمان اليقين انما يكون بعدم تخلل يقين آخر يضاد اليقين السابق بين الشك واليقين : ( مثال الأول ) كما إذا علم بوجوب الجلوس من الصبح إلى الزوال وشك